فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1223

ثم شرع في الكلام عن ثاني الأركان وهو الصداق بقوله:"وأقل الصداق ربع دينار"من خالص الذهب وهو وزن ثمان عشرة حبة من متوسط الشعير أو ثلاثة دراهم، وأما أكثره فلا حد له، والصداق بفتح الصاد وكسرها مشتق من الصدق لأن وجوده يدل على صدق الزوجين، ويقال له المهر1 والطول والنحلة، ولم أر حده لابن عرفة ولا غيره، وإنما.

قال خليل: الصداق كالثمن، وأقول: يمكن تعريفه بأنه متمول يملك تحقيقا أو تقديرا لمحققة الأنوثة ممن يجوز نكاحها عند إرادة نكاحها، فقولنا: متمول جنس يشمل الذوات والمنافع، ويخرج به ما ليس كذلك كالقصاص والقراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح شيء منها صداقا.

وقولنا: يملك تحقيقا أو تقديرا يدخل نحو هبة أبيها لفلان أو عتقه عنه أو عنها، لأن الشارع يقدر دخوله في ملكتها قبل هبته أو قبل عتقه، وقولنا: لمحققة الأنوثة لإخراج الأنثى المشكل لأنه لا ينكح ولا ينكح.

وقولنا:"ممن يجوز نكاحها دون آدمية"ليشمل الجنية فإنه يجوز نكاحها لظاهر قول مالك في جواب سائله عنه: لا بأس به في الدين، واعتمد مالك رضي الله عنه في كون أقله ربع دينار على أنه عوض قياسا على إباحة القطع في السرقة، فلو وقع العقد على أقل من أقله فسد إن لم يتمه، ويفسخ إن أراد الدخول قبل إتمامه، فإن أتمه قبل الدخول فلا فساد، وإن دخل قبل

ـــــــ

1 المهر في اللغة: صداق المرأة؛ وهو: ما يدفعه الزوج إلى زوجته بعقد الزواج؛ والجمع مهور ومهورة. يقال: مهرت المرأة مهرًا: أعطتها المهر؛ وأمهرتها - بالألف - كذلك: والثلاثي لغة بني تميم وهي أكثر استعمالا.

وأما في الاصطلاح فقد عرفه الشافعية فقالوا: هو ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا. وللمهر تسعة أسماء: المهر، والصداق، والصدقة، والنحلة، والفريضة، والأجر، والعلائق، والعقر، والحباء.

والمهر واجب في كل نكاح لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] فقد قيد الإحلال به؛ إلا أن ذكر المهر في العقد ليس شرطا لصحة النكاح فيجوز إخلاء النكاح عن تسميته باتفاق الفقهاء؛ لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية؛ ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح. وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات؛ فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث؛ فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت؛ ولأن القصد من النكاح الواصلة والاستماع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة. وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يستحب تسمية المهر للنكاح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحًا عنه؛ ولأنه أدفع للخصومة. الموسوعة"39/151".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت