فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1223

إتمامه ثبت النكاح ولزمه إتمام الربع دينار، وكان القياس لزوم صداق المثل بالدخول، فخرجت هذه من القاعدة في الفاسد لصداقه، ومن باب أولى في الفساد لو عقد على إسقاطه فإنه يفسخ قبل الدخول كما يأتي في كلام المصنف، ويثبت بعده بصداق المثل، وكذلك لو وقع بما لا يقبل شرعا كخمر أو خنزير أو جلد أو جلد أضحية، فإنه وإن صح تملكه لا يقبل النقل بالبيع، والصداق كالثمن في الجملة وإن أجازوا فيه الغرر الخفيف، كأن يتزوجها على شورتها أو على صداق مثلها أو على عدد من إبل أو بقر، ولو لم يوصف لها ذلك عند العقد، ولها الوسط من مشورة مثلها في الحاضرة أو في المصر، والمراد بشورتها جهازها ومتاع بيتها، ولها الوسط من الإبل أو البقر باعتبار رغبة الزوج فيها، لأن صداق المثل ما يرغب به الزوج في الزوجة باعتبار دينها وجمالها وحسبها وبلدها، وبين المصنف أقل الصداق ولم يبين أكثره إشارة إلى أنه لا حد لأكثره بالإجماع، ولكن كره مالك رضي الله عنه الإفراط في كثرة الصداق لما رواه ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها"1 قال عروة: وأنا أقول عندي ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها.

ولما كان الولي يتنوع إلى مجبر وغير مجبر بل يتوقف على مشورة المرأة وإجازتها شرع في ذلك بقوله:"وللأب"الذي لا ولي له"إنكاح ابنته البكر"قهرا عليها، والمراد بها التي لم تذهب عذرتها لمقابلتها بالثيب ويقال لها العذراء إن لم تبلغ اتفاقا بل"وإن بلغت"وصارت عانسا على المشهور"بغير إذنها"وبغير رضاها.

قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، وأدخلت الكاف كل ذي عيب يثبت به الخيار للزوجة كالعنين والمجذوم والمجنون بذي عيب لا يثبت به الخيار بمقتضى العقد فله جبرها عليه، كأعمى أو قبيح المنظر أو دونها في النسب، لأن المولى وغير الشريف والأقل جاها كفؤ ويجبرها ولو بأقل من صداق المثل، وكلام المصنف يقيد بالبكر التي لم تزوج أصلا أو زوجت وطلقت قبل إقامة سنة، وأما لو أقامت سنة ولم يمسها الزوج ثم مات أو طلقها فإنها لا تجبر، ولا فرق بين إقرارها بالمس أو إنكارها، لأن إقامة السنة عند الزوج من

ـــــــ

1 حسن: أخرجه أحمد،"6/77"، حديث"24522"، والحاكم في المستدرك:"197/2"، حديث"2739"، والطبراني في الصغير"1/285"حديث"469"، والأوسط"4/62"، حديث"3612"، وحسنه الألباني"صحيح الجامع: 2235".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت