فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1223

ولما كان المحرم بالجمع بنص القرآن مختصا بالأختين وألحقت السنة المتواترة بالأختين الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قال بالعطف على المحرم بالسنة:"ونهى"عليه الصلاة والسلام عن"أن تنكح المرأة على عمتها أو"على"خالتها"أو على بنت أخيها أو أختها والنهي للتحريم، ولفظ الحديث:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها"1، وأشار إلى ذلك العلامة خليل بالعطف على المحرمات بقوله: وجمع خمس أو اثنتين لو قدرت المرأة ذكرا حرم أي نكاح الأخرى.

وهذا الضابط مقيد بما إذا كان امتناع الجمع بالقرابة والرضاع أو الصهارة، فلا يرد الجمع بين المرأة وأمتها، والجمع بين المرأة وبنت زوجها، والجمع بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأن الحرمة من جانب واحد، بخلاف نحو المرأة وعمتها لو قدرت كل ذكرا حرم عليه نكاح الأخرى، لأن الشخص يحرم عليه نكاح عمته، وكذلك المرأة وبنت أخيها لو قدرت المرأة ذكرا لحرم عليه بنت أخيه، ولو قدرت بنت الأخ ذكرا لحرم عليه نكاح عمته، وضابط خليل ربما يشمل العمتين والخالتين والعمة والخالة، ومثال العمتين يوجد في بنتي رجلين تزوج كل منهما أم الآخر، والخالتين يتصور في بنتي رجلين تزوج كل منهما بنت الآخر، والخالة والعمة يتصور في بنتي رجلين تزوج أحدهما أم الآخر، والآخر بنت الآخر انظر التتائي.

"تنبيهات"الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو جمع بين محرمتي الجمع في عقد واحد وحكمه الفسخ ولو حصل دخول بهما بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها، وأما إن ترتبتا في العقد فإن علمت الأولى فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح الأولى، ومثل العلم لو صدقت المرأة أنها ثانية وإن اختلفا فالقول للزوج بيمين ليسقط عنه نصف الصداق، ويفسح نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق، وإن لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ نكاحهما.

قال خليل: وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر بلا طلاق كأم وابنتها بعقد.

الثاني: الوطء بالملك ينشر الحرمة كالوطء بالنكاح كما قدمنا، فتحرم أصول الموطوءة بالملك وفروعها على واطئها، وكذا تحرم الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه، ويحرم على

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، حديث"1408"بلفظه، وهو عند البخاري بمعناه، حديث"5109"، كما أخرجه النسائي"3292"، وابن ماجه، حديث"1929".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت