فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1223

النكاح من باب العبادات والتلذذات فيشاركه فيها كالأكل والشرب، بخلاف العقوبات كالطلاق والحد فهو على النصف لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النسا: 25] والذكر كالأنثى لاشتراكهما في الرق، وتحرم الزيادة على الأربع بإجماع أهل السنة، ولا نظر لما عليه بعض المبتدعة مستندين لظاهر قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] من إبقاء الواو على بابها فإنهم مخطئون في هذا المذهب المخالف للإجماع لعدم فهمهم الآية على مقتضى العربية من أن المراد اثنتين اثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا، قالوا: وبمعنى أو فالآية حجة للمشهور، والدليل على أن الواو بمعنى أو الإجماع على حرمة الخامسة، وأن جواز أكثر من أربع من خصائصه صلى الله عليه وسلم بدليل أنه قال لغيلان حين أسلم على عشر:"اختر أربعا وفارق سائرهن"1، أي باقيهن، وكل من تزوج خامسة عالما بالتحريم يحد حد الزنا، وإن كان جاهلا لم يحد، وإن وقع نكاح الخمس دفعة واحدة بطل فيهن، ومن دخل بها منهن كان لها صداقها، ولا شيء لمن لم يدخل بها لفساد العقد، وإن ترتب العقد فسخ نكاح الخامسة فقط.

ولما كان المانع من نكاح الحر الذي يولد له أمة الأجانب رق ولده قال:"و"يحل"للعبد نكاح أربع إماء مسلمات"ولو كان قادرا على نكاح الحرائر لأن الإماء من نسائه، والولد لا يكون أشرف من أبيه."و"كذا يحل"للحر ذلك"أي نكاح الأمة المسلمة بشرطين أشار إليها بقوله:"إن خشي العنت"أي الزنا إن لم يتزوج"ولم يجد للحرائر"ولو الكتابيات"طولا"أي مهرا يتزوج به الحرة غير المغالية، وتفسيرنا الطول بالمهر هو ما في المدونة، ولابن حبيب عن أصبغ أن الطول هو المال الذي يقدر به على نكاح الحرة والنفقة.

قال بعض: وهو أصح، ويدخل في الطول الذي يعد به قادرا على نكاح الحرة الدين الكائن على ملأ، وما يمكن بيعه من كتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوبه وكتب الفقه المحتاج إليها، ومن الطول أيضا لو وجد حرة تتزوج بمال في ذمته لا دار سكناه ولا خدمة مدبر لأنهما ليسا من الطول، كما أن وجود الحرة التي في عصمته ولا تعفه لا يعد طولا، والمراد بالمغالية التي تطلب زيادة على مهر مثلها زيادة لا يغتفر مثلها في التيمم وفي شراء النعلين للإحرام، وبقي شرط ثالث لجواز نكاح الحر الأمة أن تكون مسلمة وأشرنا له في أول الكلام، والحاصل أن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، حديث"2241"وابن ماجه، حديث"1952"وصححه الألباني"صحيح الجامع: 222".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت