فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1223

الإقامة عند أيتهن شاء. الثامن: كل من امتنعت من إطاعة الزوج في أمر من شأنها فله وعظها وهجرها، وإن لم تمتثل فله ضربها إن ظن إفادته ضربا غير مبرح بأن لا يكسر عظما ولا يشين لحما، ويصدق الزوج في أنه ضربها لوجه، كما يصدق السيد في ضرب العبد لأن الله تعالى ائتمن الرجال على النساء والسادات على العبيد، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وحرصا على الإفادة. ولما كان الإنفاق على الزوجات مشاركا للقسم في الوجوب قال:"وعليه"أي الزوج البالغ الموسر ولو عبدا"النفقة"وهي كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف.

قال خليل: يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت وإدام وكسوة"و"يجب عليه أيضا"السكنى"ويكون كل من النفقة والسكنى"بقدر وجده"أي وسعه أي الزوج وحال المرأة، قال خليل: ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والسعر وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل، وعليه الماء لشربها وطهارتها، والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر عليه، والحصير والسرير عند الحاجة إليه، وأجرة القابلة والزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن المعتادين، والإخدام إن كان الزوج مليا وهي أهل للإخدام أو كان مليا، والحال أنه من الذين لا يمتهنون نساءهم فإنه يجب عليه أن يخدمها وإن لم تكن أهلا، ولا يلزمه لها الدواء لمرضها ولا أجرة نحو الحجامة ولا المعالجة في المرض ولا كسوتها الحرير ولا ثياب المخرج، ولو كانت من نساء الأمصار على ما قاله مالك رضي الله عنه.

"تنبيهان"الأول: علم مما ذكرنا أن المدخول بها تجب لها النفقة مطلقا على الزوج البالغ الموسر، سواء كان حرا أو عبدا، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، صحيحة أو مريضة، ولو ذات مانع من الوطء كرتق أو جذام، وأما غير المدخول بها فسيأتي في كلام المصنف حكمها.

الثاني: الدليل على وجوب الإنفاق على الزوجة قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] وقوله صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بمن تعول، الزوجة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني"1 وأجمعت الأمة أيضا على وجوبها، فهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على الموسر، وأما

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري: كتاب النفقات، باب: وجوب النفقة على الأهل والعيال، حديث"5355"بلفظه، وأخرجه بنحوه مختصرًا: مسلم: كتاب الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، حديث"1034"، وأبو داود، حديث"1676"، والترمذي، حديث"680"، والنسائي، حديث"2532".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت