فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1223

المعسر فإنها تسقط عنه، واختلف في الواجب فقيل الأعيان لا الأثمان، ويدل على الأول قول خليل: يجب للمرأة قوت وإدام وهو وجيه في النظر، إذ قد تتعذر الأثمان على الزوج وذلك كأهل البوادي والقرى، وأيضا القصد تحصيل ما به قوام الآدمي، ولما قدم أن القسم إنما يجب بين الزوجات، بين أنه لا يجب بين الزوجات والسراري الموطوآت بالملك بقوله:"ولا قسم"واجب على السيد"في المبيت لأمته"القن"ولا لأم ولده"لأن الرقيقة لا حق لها في الوطء، وإنما للمملوك على السيد طعامه وكسوته سواء كان ذكرا أو أنثى، ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها كما في الحديث، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها وكذلك العبد، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"فإنما هو فيما يجب للشخص ومن حقه، والوطء لا حق فيه للرقيق على سيده فافهم، نبه على ذلك شراح خليل.

ثم بين شرط وجوب نفقة الزوجة بقوله:"ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها"ولو غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه:"أو يدعى"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ليدعى وفاعل يدخل"الزوج"على طريق التنازع وصلة يدعى"إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها"والزوج بالغ وموسر، والحاصل أن المدخول بها لها النفقة بشرط بلوغ الزوج ويسره، ولو كانت غير مطيقة للوطء لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها فإنما يجب لها النفقة إذا دعيت إلى الدخول مع إطاقتها وبلوغ الزوج، لا إن كانت غير مطيقة لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها مانع من رتق ونحوه أو اشتد مرضها بحيث أخذت في السياق والدعوى إلى الدخول إما منها أو من وليها المجبر إذا كان زوجها حاضرا أو في حكم الحاضر، وأما لو كان غائبا فيكفي في وجوب نفقتها أن تكون بحيث لو طلبت للدخول لمكنت، ولا يشترط طلبها بالفعل لتعذره عليها في غيبة الزوج، وأما لو كان الزوج صبيا فلا نفقة لها عليه ولا على وليه، ولو دخل بها ولو كانت بكرا وافتضها لأنها المسلطة له على نفسها إن كانت كبيرة أو وليها إن كانت صغيرة، ولا يتوقف وجوب نفقة الزوجة على الزوج على حكم حاكم، فتلخص أن نفقة المدخول بها تجب بشرطين: بلوغ الزوج، ويسره، وغير المدخول بها بأربع شروط: بلوغ الزوج، وإطاقتها، والدعوى للدخول، ويسر الزوج، ويفهم من الإطاقة عدم المانع من الوطء، والدعوى حقيقة أو حكما كما بينا.

"تنبيهان"الأول: سكت المصنف عن الواجب للرجل على المرأة وإنما ذكر الواجب لها، وبين خليل الواجب عليها للرجل بقوله: وعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس وفرش واستقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت