فهرس الكتاب
فإنه لا يحنث معاملة لها بنقيض قصدها1، واختار هذا أشهب، وخالفه ابن القاسم وقال بالحنث، ومشى عليه العلامة خليل لأنه قول المدونة، ولم تزل أشياخنا وأشياخهم ترجحه وتضعف كلام أشهب الموافق لكلام مالك في عدم فسخ نكاح المرأة القاصدة بردتها فسخ نكاحها، وفرق الشيوخ بين مسألة الردة ومسألة الطلاق، بأن مسألة تعليق الطلاق على فعل الزوجة أمر وقع من الزوج باختياره فلذلك قلنا: يحنث بفعلها ولو قصدت تحنيثه لأنه المعلق للطلاق فكأنه الموقع له، لأنه حين التعليق مجوز فعلها للمعلق عليه، بخلاف ردتها وقعت منها باختيارها قاصدة طلاقها والعصمة ليست بيدها فلم يقع على الرجل، ولو وقع لتواطأت النساء على فراق الأزواج قهرا عليهم، فافهم هذا الفرق بإيضاح.
الثاني: ظاهر كلام المصنف بينونة الزوجة بالردة ولو وقعت من غير بالغ وليس كذلك فقد قيد ذلك الأقفهسي بما إذا كان الزوجان بالغين أو المرتد منهما، وأما لو كانا غير بالغين أو المرتد فقولان لسحنون لا تعتبر ردتهما فلا يفرق بينهما، وقال ابن القاسم: تعتبر ردتهما ويحال بينهما، والاتفاق على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه وعدم توبته.
الثالث: لم يذكر هل للمرأة شيء إذا كانت الردة قبل الدخول أم لا؟ والمسألة ذات تفصيل محصله: إذا كانت الردة من الزوج غرم لها النصف، وإن كانت من الزوجة فلا شيء لها لأن الفراق من قبلها.
الرابع: إن ادعى رجل ردة زوجته وخالفته بانت منه لإقراره بردتها، ولو شك هل تزوجها في حال ردتها أو بعد إسلامها، فإن كان الشك من كل فرق بينهما، وإن ادعى أحدهما وقوع العقد بعد الرجوع إلى الإسلام والآخر قبله، القول قول من ادعى أنه وقع بعد الإسلام، لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة، وإذا كان الزوج هو الذي ادعى وقوع العقد حال الردة فإنه يفسخ ويغرم لها النصف.
الخامس: لو طلبت المرأة مفارقة زوجها فامتنع فأفتاها رجل عالم ترتد فارتدت لتبين منه فإنها لا تبين منه ولكن تستتاب؟ فإن رجعت إلى الإسلام لم يحتج زوجها إلى عقد لعدم فسخ نكاحها، ويرتد المفتي لرضاه بالكفر ويستتاب فإن لم يتب قتل.
ولما فرغ من الكلام على حكم ارتداد أحد الزوجين شرع في حكم إسلام الزوجين الكافرين
ـــــــ
1 الحنث: عدم البر في اليمين، وهو أن يفعل غير ما حلف عليه. والحنث في الأصل: الإثم، وذلك شرعت الكفارة.