فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1223

نكاح أمته غبطة ومصلحة، بأن دفع لها الزوج صداقا واسعا بحيث يجبر عيب التزويج ويزيد على صداق مثلها، ويجب عليه أن يوكل من يباشر العقد، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، كما يجب على الرقيق الوصي التوكيل في عقد من في وصيته"ولا"يصح أيضا أن يعقد"من كان"من الرجال"على غير دين الإسلام"ومفعول يعقد"نكاح امرأة"فهو محذوف من الأولين لدلالة الثالث كما بيناه، وإنما اشترط الإسلام في العقد على المسلمة لأنه شرط في وليها لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .

وأما الكافرة فيزوجها وليها الكافر ولو لمسلم، فإن لم يكن للكافرة ولي خاص كافر فأساقفتهم، فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم، ولا يجبرهم على تزويجها من خصوص مسلم، وأما المسلم لو كان قريبا أو مالكا لكفارة فلا ولاية له عليها لقوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72] إلا أن تكون تلك الكافرة أمة له أو معتقته حيث أعتقها في بلاد الإسلام فله الولاية عليها ويزوجها، لكن الأمة إنما يزوجها لكافر لما تقدم من أن الأمة الكائنة على دين أهل الكتاب لا يطؤها المسلم إلا بالملك.

وأما معتقته التي لو قدرت ذكرا لم تضرب عليه جزية بأن أعتقها في بلاد الإسلام وبعد إسلامه أيضا إن كان كافرا في الأصل فيزوجها ولو لمسلم، وأما الكافرة غير الأمة وغير المعتقة فلا يتولى عقدها لا لكافر ولا لمسلم لقوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72] لكن إن تجرأ وعقد لها فإن كان على كافر لا نتعرض له لأنا لا نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح، وأما لو عقد لها على مسلم لفسخ أبدا، وإلى هذه الأحكام الإشارة بقول خليل مشبها في الحرمة: ككفر لمسلمة وعكسه إلا لأمة ومعتقة من غير نساء الجزية1 وزوج الكافر

ـــــــ

1 قال الجوهري: الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع الجزى"بالكسر"مثل لحية لحى. وهي عبارة عن المال الذي يعقد الذمة عليه للكتابي. وهي فعله من الجزاء كأنها جزت عن قتله. وقال ابن منظور: الجزية أيضا خراج الأرض. قال الله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] . وقال النووي: الجزية"بكسر الجيم"جمعها جزى"بالكسر"أيضا كقربة وقرب ونحوه، وهي مشتقة من الجزاء كأنها جزاء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه وماله وعياله. وقيل: هي مشتقة من جزى يجزي إذا قضى. قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي لا تقضي.

وقد اختلف وجهات نظر الفقهاء في تعريف الجزية اصطلاحا تبعا لاختلافهم في طبيعتها، وفي حكم فرضها على المغلوبين الذين فتحت أرضهم عنوة"أي قهرا لا صلاحا". فعرفها الحنفية والمالكية بأنها: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة فهو عام يشمل كل جزية سواء أكان موجبها القهر والغلبة وفتح الأرض عنوة أو عقد الذمة الذي ينشأ بالتراضي. وعرفها الحصني من الشافعية بأنها المال المأخوذ بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم.

وعرفها الحنابلة بأنها: مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلًا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا.

وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: الجزية هي الخراج المضروب على رءوس الكفار إذلالا وصغارًا الموسوعة"15/149، 150".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت