فهرس الكتاب
ومفهوم النكاح أن شراء الجواري جائز للمحرم، كما يجوز له مراجعة الزوجة، وإنما جاز النكاح للمعتكف وحرم على المحرم مع أن كلا متلبس بعبادة، لأن المعتكف معه ما يمنعه من الوصول للمرأة بخلاف المحرم، ولأن فساد الإحرام أشد من فساد الاعتكاف، ولما كان نكاح المريض مشاركا لما قبله من الأنكحة من عدم الجواز ذكر عقبه، بقوله:"ولا يجوز"ولا يصح أيضا"نكاح المريض"مرضا مخوفا رجلا أو امرأة لما فيه من إدخال الوارث، وقد نهى عنه عليه الصلاة والسلام.
قال خليل: وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج خلاف. قال بعض شراحه: والمشهور المنع مطلقا، ويلحق بالمرض في المنع كل محجور عليه من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس للقتل وحامل ستة بأن يكون زوجها طلقها بائنا دون الثلاث وأراد أن يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر فأكثر من حملها فإنه لا يجوز له ذلك ولا لها لأنها محجور عليها في تلك الحالة."و"إذا وقع العقد في المرض المذكور أو فيهما ألحق به فإنه"يفسخ"وجوبا"وإن بنى بها"الزوج"فلها"عليه جميع"الصداق"المسمى حالة كونه"في الثلث مبدأ"على الوصايا بعده.
قال خليل: وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل، وقوله في الثلث يدل على أن الزوج قد مات قبل فسخ النكاح، وأما لو صح في مرضه لصح نكاحه، وأما لو فسخ في حياته فإن كان قبل البناء فلا شيء للمرأة، وإن كان بعد البناء ثم مات فإن لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ، وإن صح بعد الفسخ والبناء فإنها تأخذه من رأس ماله، فقوله في الثلث يفيد أن على المريض بعد بنائه بالأقل من ثلثه ومن المسمى ومن صداق المثل حيث مات بعد دخوله.
"تنبيهان"الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لو مات المريض قبل فسخ نكاحه وقبل بنائه لا شيء للمرأة وليس كذلك، إذ فيه إذا مات أو ماتت قبل الدخول الصداق لأن هذا مما فسد لعقده واختلف فيه ولم يؤثر خللا في الصداق، وما كان كذلك فيه الصداق بالموت قاله الأجهوري في شرح خليل، ومراده بالصداق الأقل من المسمى والثلث وصداق المثل، إذ لا يوجب الموت أكثر مما يوجبه الدخول، وهذا حكم مرض الزوج، وأما لو كان المريض الزوجة فإنه يعجل بفسخه، وإن دخل بها الزوج فلها المسمى.
قال خليل: وللمريضة بالدخول المسمى يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر، لقول خليل: وتقرر بالوطء وإن حرم، وكذا لو مات الزوج قبل أن يدخل بها فإنه لا يقرر لها به لأنه