فهرس الكتاب
مختلف فيه.
الثاني: علم مما ذكرنا حكم مرض الزوجة فقط والزوج فقط، وبقي حكم ما لو كان الزوجان مريضين والحكم فيهما أنه يغلب جانب الزوج، فعليه إن دخل الأقل من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى ومهر المثل، كما لو انفرد الزوج بالمرض وبقي أيضا لو تنازع الزوجان في وقوع العقد في المرض أو الصحة وشهدت بينة لأحدهما بوقوع العقد في المرض، وشهدت بينة للآخر بوقوعه في حال الصحة وتعادلت البينتان، فالظاهر على جري القواعد تقدم بينة الصحة، لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة."و"إذا مات الزوج المريض قبل فسخ النكاح"لا ميراث لها"لأن النهي عن النكاح في المرض إنما هو لما فيه من إدخال وارث، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إدخاله كما نهى عن إخراجه، ولذلك قال المصنف"ولو طلق المريض"مرضا مخوفا"امرأته ثلاثا"أو اثنتين إن كان عبدا"لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إذا مات من مرضه ذلك"الذي طلق فيه معاملة له بنقيض قصده، وسواء كانت مدخولا بها أم لا.
قال خليل: ونفذ خلع المريض وورثته دونه إلى أن قال: ولو تزوجت غيره وورثت أزواجا وإن في عصمة، وأما لو صح من مرضه صحة بينة ثم مات فلا ميراث لها، كما أن المرأة لو ماتت في زمن مرضه لم يرثها، وقيدنا المرض بالمخوف للاحتراز عن الخفيف فلا إرث لها إن مات فيه، وأما غير الميراث من الأحكام فحكم المطلقة في المرض حكم غيرها ممن طلقت في غيره من وجوب جميع الصداق إن كان دخل بها، والنصف إن لم يدخل، وعدم صحة الوصية لها، وإن قتلته خطأ ورثت من المال دون الدية، وإن قتلته عمدا عدوانا لم ترثه من مال ولا دية، ومفهوم ثلاثا أنه لو كان الطلاق دون الثلاث فإن كان بائنا فكالثلاث فترثه دونه، وإن كان رجعيا فما دامت في العدة يتوارثان، وبعد انقضائها ترثه ولا يرثها، ومفهوم المريض أن الصحيح ومن ألحق به من صاحب المرض الخفيف إذا طلق طلاقا بائنا ولو دون الثلاث لا توارث ورجعيا يتوارثان.
ثم ذكر مسألة يعلم علمها مما مر بقوله:"ومن طلق امرأته"المراد زوجته"ثلاثا"إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا سواء كانت حرة أو أمة في الصورتين، لأن المعتبر في الطلاق الزوج عكس العدة لأن العدة وصف المرأة وفاعل الطلاق الرجل:"لم تحل له"بعد ذلك"بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره"قال خليل بالعطف على المحرمات والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع، وقال تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] وفي حديث الصحيحين عن