فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1223

بين صريحه وكنايته، وأشار إلى بيان السني ويعلم منه بقية أقسام البدعي بقوله:"وطلاق السنة"أي الذي أذنت فيه السنة"مباح"أي جائز جوازا مستوي الطرفين، وليس المراد أن الطلاق سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"1 وأضافه إلى السنة، وإن جاء الإذن فيه أيضا من الكتاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] لأن قيوده من السنة وأشار إليها بقوله:"و"أي طلاق السنة"أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة"واحدة.

قال خليل: طلاق السنة واحدة بطهر لم يمسها فيه بلا عدة. قال شراحه: بشرط أن تكون تلك الطلقة كاملة وأن يوقعها على جميع المرأة وإلا لم يكن سنيا لقول خليل: وأدب المجزئ كمطلق جزء وإن كيد، ومن الشروط ما أشار إليه بقوله:"ثم لا يتبعها"أي الطلقة الواحدة"طلاقا حتى تنقضي العدة"فلو أردف عليها في العدة طلقة أخرى كان بدعيا مكروها، ولذلك يكره أن يراجعها ثم يطلقها لتطويله العدة إن كانت نيته عند الرجعة الفراق، فتلخص أن القيود التي بها يكون الطلاق سنيا أن يقع في طهر وأن لا يمسها في ذلك الطهر، وأن يكون واحدة، وأن تكون كاملة، وأن يوقعها على جميع المرأة، وأن لا يردف عليها طلقة داخل العدة، فإن فقد شرط منها كان الطلاق بدعيا، والبدعي مكروه في غير الحيض وحرام في زمنه، ويجبر على الرجعة إن طلقها فيه، كما يجبر عليها إذا طلقها بين دمين تلفق ثانيهما لما قبله، وإن كان الطلاق غير حرام لعدم علمه بمعاودة الدم، وإلى ذلك كله الإشارة بقول خليل: وكره في غير الحيض ولم يجبر على الرجعة، كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز ومنع فيه ووقع وأجبر على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، وسيشير المصنف إلى ما ذكر إما صريحا أو تلويحا.

"تنبيه"علم مما مر أن الطلاق ينقسم إلى أقسام: الإباحة والسنية والكراهة والحرمة وقد يعرض له الوجوب، وذلك بأن يكون يلزم على عدمه الإضرار بالمرأة، إما من جهة العجز عن الإنفاق عليها مع عدم رضاها بتركها من الزوج، أو العجز عن الوطء مع طلبها له، وقد يعرض له الندب وذلك بأن تكون زانية أو تاركة الصلاة ولا تنزجر عن ذلك، فإنه يندب له فراقها إلا أن يكون قلبه متعلقا بحبها فله مسكها ولو زانية لخبر: إن لي زوجة لا ترد يد لامس، فقال له النبي

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق، حديث"2178"، وابن ماجه"1/651"، حديث"2018"، وضعفه الألباني"ضعيف الجامع 44".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت