فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1223

ولا تعارض بين هذه الروايات لأن المقيد منها يحمل على المطلق، فكل لفظ ابتدئ به منها يحصل المقصود، لأن الغرض الثناء على الله وهو يحصل بمطلق ذكر.

ولا يقال: القاعدة عكس هذا الحمل لأن المعروف عند الأصوليين حمل المطلق على المقيد كما في آيتي الظهار والقتل فإنهم حملوا الرقبة المطلقة في الظهار على المقيدة في كفارة القتل بالمؤمنة. لأنا نقول: قاعدة الأصوليين مشروطة بكون القيد واحدا، وأما إذا تعددت القيود وتخالفت فيرجع للمطلق أو يحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي وهو جعل الشيء أول عمل يعمل بحيث لم يسبقه شيء. وحديث الحمدلة على الإضافي وهو الذي يكون أمام المقصود بالذات فيصدق بما بعد البسملة، ولم يعكس لقوة حديث البسملة ولموافقة الكتاب العزيز الوارد على هذا المنوال، أو أن الغرض من الروايات تخيير البادئ في العمل برواية منها، لأن الخبرين إذا تعارضا ولم يعلم سبق ولا نسخ فإنه يخير في العمل بأحدهما كما في الأصول، ذكر هذا الجواب مرشد الشيرازي، والذي قاله الحافظ ابن حجر أنه يوقف عن العمل بهما، وهذا التعارض المحتاج لتلك الأجوبة مبني على حمل الباء في بسم الله وفي بالحمد لله صلة ليبدأ.

وأما إن جعلت للاستعانة أو للمصاحبة التبركية أو للملابسة فلا تعارض، لأن الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بغيره، ومعنى البال الحال والشأن، ومعنى أقطع وأجذم وأبتر ناقص قليل البركة، ويصح أن يكون من باب التشبيه البليغ، وهو ما حذفت منه أداة التشبيه نحو زيد حمار أو أسد أي كأجذم أو كأبتر في النقص، لأن الشخص الأجذم ناقص بالنسبة للسليم، والشاة ذات الذنب كاملة بالنسبة لمقطوعته، فهو من باب تشبيه النقص المعنوي بالحسي، لأن الحسي قريب للنفس تدركه سريعا فشبه صلى الله عليه وسلم به لذلك، وقيد الأمر بذي البال للاحتراز عن الأمور غير ذات البال وهي سفاسف الأمور ومحقراتها، فلا تطلب فيها بسملة لعدم الاهتمام بها أو يهتم بها لا شرعا، فلا يجوز فيها تسمية بل تحرم في المحرم وتكره في المكروه.

فإن قيل: البسملة والحمدلة من الأمور ذوات البال فتحتاج إلى البسملة ويتسلسل الأمر.

أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الأمر الذي يقصد في ذاته بحيث لا يكون وسيلة لغيره.

ثانيهما: وهو الأحسن أن يقال كل من البسملة والحمدلة كما يحصل البركة لغيره ويمنع نقصه كذلك يجب أن يحصل البركة لنفسه كالشاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها، وإنما كان هذا الجواب أحسن لأن الوسيلة قد تطلب فيها البسملة كالوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت