فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1223

فإن قيل: كثير من الأمور يبدأ فيه بالبسملة والحمدلة ولا يتم وكثير بالعكس فالجواب: أن المراد بالتمام في الحديث كونه معتبرا شرعا باشتماله على ما يستحب فيه ويحصل البركة، ويعدم تمامه عدم اعتباره في الشرع فالمراد بتمامه تمامه في المعنى، وبعدم تمامه نقصه في المعنى وإن كمل في الحس.

فإن قيل: يشكل على الحديث {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] فإنه لم يصدر اسم الله لأن صورة الكتاب الذي أرسله سليمان عليه السلام لبلقيس: من عبد الله بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 31] ثم طبقه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد: اذهب بكتابي، هذا فألقه إليهم أي إلى بلقيس وقومها مع أن الكتاب من ذوات البال. فالجواب من وجوه: أحسنها وعليه نقتصر أن بلقيس لما كانت كافرة خاف سليمان أن تهين اسم الله إذا رأته مصدرا به في أول الكتاب فصدر سليمان اسمه ليكون وقاية لاسمه تعالى.

فإن قيل: مقتضى الحديث أن يقال بالله بدل بسم الله حتى يصدق عليه لفظ الابتداء باسم الله فلماذا قال بسم الله ولم يقل بالله عملا بمقتضى الحديث؟ فالجواب ما قاله شيخ الإسلام وغيره: أن كل حكم ورد على اسم فهو في الحقيقة وارد على مدلوله إلا لقرينة كضرب فعل ماض، وذلك لأنه إذا قيل: ذكرت اسم زيد فليس معناه أنه ذكر لفظ اسم بل أنه ذكر لفظ زيد لأنه مدلول اسم زيد، إذ مدلول اللفظ الدال عليه وهو لفظ زيد، فكذا قوله: بسم الله أبتدئ معناه أبتدئ بمدلول اسم الله وهو لفظ الله فكأنه قال بالله أبتدئ، وإنما لم يقل بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو للفرق بين اليمين أي الحلف والتيمن أي التبرك، ولأن المسمى إذا كان في غاية العظمة لا يذكر بل اسمه وحضرته وجنابه، كما يقال: سلام على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية، وقولنا ضرب فعل ماض فإن الحكم بالفعلية فيه إنما هو وارد على ضرب نفسه لا على مدلوله من الحدث والزمن بقرينة امتناع وروده عليه، إذ الفعلية المحكوم بها إنما يتصف بها اللفظ لا الحدث والزمان.

والاسم لغة ما دل على مسمى، وعرفا ما دل مفردا على معنى بنفسه غير متعرض ببينته للزمان، وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو لأنه يعلي مسماه ويظهره، وعند الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة فهو من الأسماء الثلاثية المحذوفة منها، وأو هي لامه عند البصريين لأن أصله عندهم سمو، وفاؤه عند الكوفيين لأن أصله عندهم وسم، فوزن اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت