فهرس الكتاب
إن الصريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، لأنا نقول: هذا حيث لا بساط وإلا فيصدق، كما لو كانت موثقة وقالت أطلقني فقال لها أنت طالق، والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على ما أراد من ألفاظ الطلاق شرع في بيان ما تستحقه المرأة بالطلاق بقوله:"والمطلقة قبل البناء"المسمى لها صداق حلال ووقع عقدها على الوجه الصحيح"يجب لها نصف الصداق"قال خليل: وتشطر ومزيد بعد العقد وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله إلى أن قال بالطلاق قبل المس وهذا مما لا خلاف فيه"إلا أن تعفو عنه"أي عن النصف"هي"أي المطلقة"إن كانت ثيبا"رشيدة فيسقط عن زوجها بعفوها عنه، والدال على كونها رشيدة التعبير بالعفو وأيضا قوله:"و"أما"إن كانت بكرا"أو ثيبا محجورة"فذلك"أي العفو مفوض"إلى أبيها"قال خليل: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق، ابن القاسم وقبل الطلاق لمصلحة وهل وفاق تأويلان، فمن قال خلاف اكتفى بظاهر اللفظ، ومن وقف حمل قول مالك على عدم المصلحة، والحاصل أنهما يتفقان على عدم جواز العفو عند تحقق عدم المصلحة، وعلى الجواز عند تحقق المصلحة، وكذا عند جهل الحال على القول بالوفاق، وأما على القول بالخلاف فمالك يقول بعدم الجواز بناء على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، وابن القاسم يقول بالجواز بناء على أن الأصل في أفعال الأب في حق ابنته البكر المصلحة حتى يظهر خلافها"وكذلك"أي مثل أبي البكر"السيد"له العفو عن الزوج"في أمته"التي زوجها وطلقها قبل الدخول، والدليل على ذلك كله قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] يجب للزوجات المطلقات ويرجع لكم الزائد {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] أي الزوجات الرشيدات فيتركونه {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] وهو عند مالك وابن عباس الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته ولو كانت ثيبا، وعند أبي حنيفة والشافعي: الزوج وعفوه أن يدفع النصف الذي لم يجب عليه للمرأة فتأخذ جميع الصداق، ورجح جماعة ما عليه مالك من أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح الولي.
"تنبيهان"الأول: المراد بالبناء في كلام المصنف الوطء وهو المراد بالمس في الآية لا مجرد الاختلاء بها، ومفهوم قبل البناء أن المطلقة بعده يجب لها جميع الصداق، لأنه يتقرر بوطء الزوج البالغ من إطاقة الزوجة.
قال خليل: وتقرر بوطء وإن حرم كوطئها في حيضها أو دبرها، كما يتقرر بموت أحدهما أو