الصفحة 14 من 245

وقد يمكن أن تعتبر هذه الحال في جميع الأوقات. فإذا شاء المعتبر أن يعتبر بيتًا مظلمًا، وليكن مقابل باب البيت وقريبًا منه حائط يشرق عليه ضوء الشمس، ولا يكون باب البيت منكشفًا للسماء وذلك بأن يكون الحائط المقابل للباب يصل إليه الضوء من ثقب أو من باب في حائط البيت المظلم من أعلاه إذا كان حائط البيت أرفع من سقف البيت، ويكون الفضاء الذي بين الحائطين أعني الحائط الذي فيه باب البيت والحائط المقابل له مسقفًا من فوق الثقب أو مظللًا بجسم كثيف، ويكون البيت مما يلي لمشرق. ويراعي المعتبر الموضع إلى أن يشرق ضوء الصباح على ذلك الحائط من الثقب المقابل له، وليكن الثقب مقتدر السعة: فإنه يد البيت المظلم قد أضاء بذلك الضوء ويجد الضوء الذي في البيت أضعف من الضوء الذي على ذلك الحائط. ثم كلما قوي الضوء الذي على الحائط قوي الضوء الذي في البيت. ثم إذا أشرق ضوء الشمس على ذلك الحائط اشتد الضوء الذي في البيت وقوي. ويجد الموضع من البيت المقابل للباب وللحائط المضيء أشد إضاءة من بقية البيت. ثم إذا زالت الشمس عن ذلك الحائط ضعف الضوء الذي في البيت.

وإذا كان في البيت بيت آخر مظلم، وكان بابه منكشفًا للجدار المقابل لباب الأول، فإن الضوء إذا أشرق على الحائط الخارج فظهر على الجدار الذي في داخل البيت المقابل للباب، وكان باب البيت الثاني مفتوحًا منكشفًا لهذا الجدار، فإنه يجد البيت الثاني أيضًا مضيئًا بضوء ذلك الجدار، وخاصة إذا كان الحائط الخارج الذي يشرق عليه الضوء أبيض نقي البياض، ويجد ما كان من البيت الثاني مواجهًا لذلك الجدار وقريبًا منه أشد إضاءة من بقية البيت. وإن كان الجدار الذي في داخل البيت الأول الذي يشرق عليه الضوء أبيض فإن الضوء الذي يظهر في البيت الثاني يكون أبين. وكذلك إن اعتبر ضوء القمر وضوء النهار على هذه الصفة يوجد الموضع المظلم يضيء بضوء كل واحد منهما إذا كان مقابلًا له.

فيتبين من هذا الاعتبار أن كل جسم يشرق عليه ضوء فإن الضوء الذي يحصل عليه يشرق منه ضوء على كل جهة تقابله. وإذا كان ذلك كذلك فالضوء الذي يظهر على وجه الأرض في أول النهار قبل طلوع الشمس وفي آخره بعد غروبها إنما هو ضوء يرد إليها من الضوء الذي يظهر في الجو المقابل لها. فيكون الجو قبل طلوع الشمس لأنه مقابل لها وهي غير مستترة عنه في ذلك الوقت، وإنما هي مستترة في تلك الحال عن وجه الأرض فقط. فيكون الضوء ممتدًا من جرم الشمس في الجو المضيء على سموت مستقيمة، ثم هذا الجو المضيء بضوء الشمس يشرق منه أيضًا ضوء على المواضع المقابلة له من سطح الأرض على سموت مستقيمة أيضًا، وما دام يسير ضعيفًا فضوؤه الذي يشرق منه على الأرض يكون خفيًا، فإذا قوي واشتد قوي الضوء الذي يشرق على وجه الأرض وظهر.

وكذلك ضوء العشاء يكون الجزء المقابل للشمس بعد غروبها مضيئًا بضوئها، وضوؤها يمتد على السموت المستقيمة، ويكون الضوء الذي يشرق من الجو المضيء على المواضع المقابلة له من وجه الأرض، وما دام ضوء الجو قويًا فالأرض مضيئة والضوء فيها بين، فإذا ضعف الضوء الذي في الجو ضعف الضوء الذي على وجه الأرض إلى أن يخفى ويظلم وجه الأرض. وكذلك أضواء المساكن وأفنية الجدران المستترة عن الشمس وجميع الأظلال التي توجد مضيئة بالنهار قبل طلوع الشمس وبعد طلوعها وبعد غروبها وفي سائر النهار إما هي أضواء ترد إليها من الجو المضيء المقابل لها ومن الجدران المضيئة أيضًا ومن سطح الأرض المقابل لها المضيء بضوء النهار. فعلى هذه الصفة يكون النهار وأضواء المواضع المستظلة عن الشمس، وكذلك المواضع المضيئة بضوء القمر التي هي مستترة عن القمر، وكذلك ضوء النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت