الصفحة 150 من 245

وقد يلتقي سهما البصرين على مبصر من المبصرات ويدرك البصران مع ذلك مبصرًا آخر ويكون وضع ذلك المبصر الآخر من البصرين وضعًا مختلفًا في الجهة. وذلك إذا كان المبصر الآخر أقرب إلى البصرين من المبصر الذي التقى عليه السهمان وكان مع ذلك فيما بين السهمين، أو كان أبعد عن البصرين من المبصر الذي التقى عليه السهمان، وكان أيضًا فيما بين السهمين إذا توهما ممتدين بعد التقائهما، وكان المبصر الذي التقى عليه السهمان لا يستر المبصر الذي هو أبعد منه أو يستر بعضه.

فعلى هذه الصفات يكون إدراك المبصرات بالبصرين جميعًا.

وأيضًا فإنه قد تبين في المقالة الثانية أن سم الشعاع في كل واحد من البصرين هو خط واحد بعينه لا يتغير، وأنه يمر بمراكز جميع طبقات البصر، وأنه ممتد على استقامة إلى وسط موضع الانحناء من تجويف العصبة التي العين مركبة عليها الذي هو عند الثقب الذي في مقعر العظم، وأنه لازم لجميع المراكز وغير مفارق لها، وأن وضعه من جميع أجزاء البصر أبدًا وضع واحد لا يتغير في حال حركة البصر ولا في حال سكونه، وان وضع السهمين من البصرين وضع متشابه. وقد تبين أيضًا أن وضع كل جزئ ين متشابهي الوضع من البصرين عند تجويف العصبة المشتركة الذي منه يدرك الحاس الأخير صور المبصرات وضع متشابه. فلنتوهم خطًا مستقيمًا يصل بين مركزي الثقبين اللذين في مقعري العظمين المحيطين بالعينين، ونتوهم خطين خارجين من مركزي ثقبي العظمين ممتدين في وسطي تجويفي العصبتين، فهما يلتقيان في وسط تجويف العصبة المشتركة، ويكون وضع هذين الخطين من الخط الذي يصل بين مركزي الثقبين وضعًا متشابهًا، لأن وضعي العصبتين من الثقبين وضع متشابه، فتكون الزاويتان اللتان تحدثان بين هذين الخطين وبين الخط الذي يصل بين مركزي الثقبين متساويين.

ولنتوهم الخط الذي يصل بين مركزي الثقبين مقسومًا بنصفين، ونتوهم خطًا خارجًا من النقطة التي في وسط تجويف العصبة المشتركة التي التقى عليها الخطان الممتدان في تجويفي العصبتين ممتدًا إلى النقطة القاسمة للخط الواصل بين مركزي الثقبين بنصفين، فيكون هذا الخط عمودًا على الخط الواصل بين مركزي الثقبين. وليتوهم هذا العمود ممتدًا على استقامة إلى خارج في الجعة المقابلة للبصر، فيكون هذا الخط ثابتًا على حال واحدة لا يتغير وضعه، لأن النقطة التي في وسط تجويف العصبة المشتركة التي التقى عليها الخطان الممتدان في وسطي تجويفي العصبتين واحدة لا تتغير. والنقطة التي تقسم الخط الواصل بين مركزي الثقبين هي أيضًا نقطة واحدة لا تتغير. فوضع الخط المستقيم المار بهما وضع واحد لا يتغير. فلنسم هذا الخط السهم المشترك.

ولنتوهم عند نقطة من هذا الخط في الجهة المقابلة للبصرين مبصرًا من المبصرات، ولنتوهم البصرين ناظرين إلى ذلك المبصر، ولنتوهم سهمي البصرين قد التقيا على النقطة من سطح المبصر التي عليها لقي السهم المشترك سطح ذلك المبصر فإن ذلك ممكن في كل مبصر يكون وضعه من البصرين وضعًا متشابهًا. وإذا التقى السهمان على نقطة من السهم المشترك صار السهمان والسهم المشترك والخط الذي يصل بين مركزي ثقبي العظمين والخطان الممتدان في تجويفي العصبتين جميعهما في سطح واحد، لأن السهمين يمران بمركزي الثقبين في موضع انخراط العصبتين، فإذا التقى السهمان على السهم المشترك كانا جميعًا في السطح الذي فيه السهم المشترك والخط المقاطع له الذي يصل بين مركزي ثقبي العظمين، ويكون السهمان من لدن مركزي الثقبين إلى نقطة الالتقاء التي على السهم المشترك متساويين ويكون وضعهما من السهم المشترك وضعًا متشابهًا، ويكون القسمان من السهمين اللذان من مركزي البصرين إلى نقطة الالتقاء متساويين، لأن بعد مركزي البصرين من ثقبي العظمين ومن مركزي الثقبين بعد متساو، ويكون القسمان من السهمين اللذان من سطحي البصرين إلى نقطة الالتقاء أيضًا متساويين، لأن نصفي قطري كرتي البصر متساويان. ولأن جميع ذلك كذلك يكون وضع النقطة من سطح المبصر التي التقى عليهما السهمان من النقطتين اللتين يمر بهما السهمان من سطحي البصرين وضعًا متشابهًا وبعدها عنهما بعدًا متساويًا. وهاتان النقطتان من سطحي البصرين هما اللتان تحصل فيهما صورتا النقطة التي التقى عليهما السهمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت