ثم ينبغي للمعتبر أن ينزع الشخصين عن اللوح، ويثبت أحدهما على حاشية اللوح من وراء نقطة ح وقريبًا منها جدًا على مثل نقطة ي، ويعيد اللوح إلى وضعه، ويحدق إلى الشخص المتوسط: فإنه يجد الشخص الذي على نقطة ي واحدًا. ثم ينزع الشخص في تلك الحال من نقطة ي ، ويثبته على حاشية اللوح أيضًا من وراء نقطة ي على نقطة بعيدة عن نقطة ح مثل نقطة ق، ويحدق إلى الشخص المتوسط، فإنه يجد الشخص الذي عند نقطة ق اثنين.
ويجد المعتبر جميع ما ذكرناه على ما ذكرناه ما دام محدقًا إلى الشخص الأوسط، أو إلى شخص ثابت على الخط المعترض، أو نقطة من الخط المعترض أي نقطة كانت، وما دام السهمان متلاقيين على الشخص الأوسط أو على نقطة من الخط المعترض. فإن حدق المعتبر في تلك الحال إلى شخص خارج عن الخط المعترض، أو إلى نقطة خارجة عن الخط المعترض، فإن الشخص المتوسط أيضًا يرى اثنين. وإن كان الشخصان الآخران على نقطتي ح ط، فإن كل واحد منهما يرى اثنين. ثم إذا عاد المعتبر بالتحديق إلى الشخص الأوسط أو إلى موضع من الخط المعترض عادت الحال إلى مثل ما كانت عليه.
فلنخرج في شكل ا ب ج د للبرهان خطوط ب ح و ب ي و ب ق، فيكون خط ح ب أعظم من خط ب ط. وخط ح ك مساو لخط ك ط، فزاوية ط ب ك أعظم من زاوية ك ب ح.
وزاوية ط ب ك مساوية لزاوية ح ا ك، فزاوية ح ا ك اعظم من زاوية ح ب ك، فبعد خط ا ح عن سهم ا ك أعظم من بعد خط ب ح عن سهم ب ك، غلا أن الاختلاف الذي بين البعدين يسير لأن الاختلاف الذي بين زاويتي ح ا ك وزاوية ح ب ك يسير.
والشخص الذي يكون عند نقطة ح يرى أبدًا بالبصرين جميعًا واحدًا إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص الذي عند نقطة ك، وخطا ا ح و ب ح ما مسامتان للشعاعين الخارجين إلى الشخص الذي يكون عند نقطة ح إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص الذي عند نقطة ك، وكذلك حال الشخص الذي عند نقطة ي تكون الشعاعات الخارجة إليه مسامتة لخطي ا ي وخط ب ي وهو يرى واحدًا، وزاويتا ي ا ك و ي ب ك ليس بينهما اختلاف متفاوت أيضًا، لأن زاوية ح ب ي ليس لها قدر محسوس إذا كانت نقطة ي قريبة جدًا من نقطة ح.
فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي وضعه من السهمين وضع واحد في الجهة، وبعد الشعاعات الخارجة إليه من البصرين ليس بينهما اختلاف متفاوت، فإن ذلك المبصر يرى بالبصرين جميعًا واحدًا.
فأما زاويتا ق ا ك و ق ب ك فمختلفتان اختلافًا متفاوتًا، والشخص الذي يكون عند نقطة ق يرى اثنين إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص الذي عند نقطة ك.
فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي يختلف وضع الشعاعات الخارجة إليه من البصرين في البعد عن السهمين اختلافًا متفاوتًا، فإنه يرى اثنين، وإن كان وضعه بالقياس إلى السهمين وضعًا واحدًا في الجهة.
وأما خط ه ك ز فإن وضعه من سهمي البصرين وضع مختلف في الجهة. وذلك أن الشعاعات الخارجة إلى قسم م ك من البصر الأيمن تكون متياسرة عن سهم ا ك، والشعاعات الخارجة إلى هذا القسم من البصر الأيسر تكون متيامنة عن سهم ب ك، وقسم ك ز منه تكون الشعاعات الخارجة إليه من البصر الأيمن متيامنة عن سهم ا ك، والشعاعات الخارجة إليه من البصر الأيسر متياسرة عن سهم ب ك، فالشعاعات التي تخرج إليه مختلفة الوضع في الجهة. وكل نقطة من هذا الخط فإن الشعاعين الخارجين إليها من البصرين يكون بعدهما عن السهمين بعدًا متساويًا. وهذا الخط وجميع ما عليه سوى الشخص المتوسط يرى أبدًا اثنين، إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص المتوسط.
فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي وضعه بالقياس إلى السهمين وضع مختلف في الجهة يرى أبدًا اثنين وإن تساوت أبعاد الشعاعات الخارجة إليه من البصرين عن السهمين. وذلك أن كل شعاعين يخرجان من البصرين إلى نقطة منه يكونان في جهتين مختلفتين، فتحصل صورتا كل نقطة منه في نقطتين من تجويف العصبة المشتركة عن جنبتي المركز.