الصفحة 156 من 245

وكذلك أيضًا حال كل واحد من القطرين: تكون الشعاعات الخارجة إلى كل واحد منهما من البصر الذي يليه من وسط البصر وقريبة من السهم ومن تحت السهم ومن فوقه. والشعاعات الخارجة إليه من البصر الآخر تكون مائلة عن السهم الآخر. أما التي تخرج من البصر الأيمن إلى القطر الأيسر فتكون متياسرة عن السهم. وأما التي تخرج من البصر الأيسر إلى القطر الأيمن فتكون متيامنة عن السهم. وكل واحد من هذين القطرين وكلما يكون عليهما من المبصرات يرى اثنين ما سوى الشخص المتوسط إذا كان السهمان متلاقيين على الشخص المتوسط.

فيتبين من هذه الحال أن المبصر الذي يكون بالقياس إلى أحد البصرين مقابلًا لوسطه وبالقياس إلى البصر الآخر مائلًا عن الوسط، فإنه يرى اثنين. وذلك لأن صورة النقطة التي تحصل في وسط أحد البصرين تصير إلى المركز، وصورة النقطة التي تكون مائلة عن وسط البصر الآخر تصير في نقطة غير المركز ومائلة عن المركز بحسب ميل النقطة من سطح البصر.

فيتبين من جميع الاعتبار الذي وصفنا والشرح الذي شرحنا بيانًا واضحًا أن المبصر الذي يلتقي عليه السمان يرى أبدًا واحدًا، وأن المبصرات أيضًا التي تلتقي عليها الشعاعات المتشابهة الوضع في الجهة وليس بينهما في البعد عن السهم اختلاف متفاوت فإن كل واحد منها يرى أيضًا واحدًا، وأن المبصر الذي تلتقي عليه الشعاعات المتشابهة الوضع في الجهة ومختلفة الوضع في العبد عن السهمين اختلافًا متفاوتًا فإنه يرى اثنين، وأن المبصر الذي يدرك بشعاعات مختلفة الوضع في الجهة فإنه يرى اثنين وإن تساوت أبعاد الشعاعات الخارجة إليها عن السهمين، وأن جميع ذلك كذلك ما دام السهمان متلاقيين على مبصر واحد.

وجميع المبصرات المألوفة تكون مقابلة للبصرين جميعًا والبصران جميعًا ينظران إلى كل واحد منهما، فسهما البصرين أبدًا يلتقيان عليها، والشعاعات الباقية التي تلتقي على كل نقطة منها وضعها في الجهة وضعًا متشابهًا، ولا يكون بينها في البعد عن السهمين اختلاف متفاوت، فلذلك يرى كل واحد من المبصرات المألوفة بالبصرين جميعًا واحدًا. وليسمن المبصرات المألوفة بالبصرين جميعًا واحدًا. وليس يرى واحد من المبصرات اثنين إلا نادرًا، لأنه ليس يرى واحدًا من المبصرات اثنين إلا إذا كان وضعه من البصرين وضعًا مختلفًا اختلافًا متفاوتًا إما في الجهة وإما في البعد وإما في الجهة والبعد معًا، وليس يختلف وضع المبصر الواحد عند البصرين اختلافًا متفاوتًا إلا في النادر.

فقد تبينت العلة التي من أجلها يرى كل واحد من المبصرات المألوفة بالبصرين جميعًا واحدًا بالقياس والاعتبار جميعًا.

وأيضًا فإن المعتبر إذا رفع الشخص الذي في وسط اللوح، ونظر إلى نقطة التقاطع التي في وسط اللوح، وتأمل في الحال الخطوط التي في اللوح، فإنه يجد القطرين أربعة، ويجد مع ذلك اثنين من الأربعة متقاربين واثنين متباعدين، وجميعها مع ذلك متقاطعة على النقطة المتوسطة التي هي نقطة تقاطع القطرين التي على السهم المشترك، ويجد كل واحد من المتباعدين تباعده عن الوسط أكثر من تباعده الحقيقي. ثم إذا ستر المعتبر أحد البصرين فإنه يرى القطرين اثنين، ويرى البعد الذي بينهما أوسع من مقداره الحقيقي على انخراطه الذي أوسع موضع منه هو عرض اللوح، ويظهر أن القطر المتباعد عن الوسط هو القطر الذي يلي البصر المستتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت