الصفحة 157 من 245

فيتبين من ذلك أن القطرين الذين يريان متقاربين إذا كان الإبصار بالبصرين معًا هما اللذان يرى كل واحد منهما بالبصر الذي يليه، وإن القطرين المتباعدين هما اللذان يرى كل واحد منهما بالبصر المائل عنه. فأما تقارب الاثنين من الأربعة، فلأن السهمين إذا كانا ملتقيين على الشخص المتوسط، فإن كل واحد من القطرين يدركه البصر الذي يليه بشعاعات قريبة جدًا من السهم، فتصير صورتاهما من أجل ذلك في تجويف العصبة المشتركة قريبتين جدًا من المركز، وتكون نقطة التقاطع منهما على نفس المركز، وكذلك يريان متقاربين وقريبين من الوسط. وتباعد الاثنين من الأربعة لأن كل واحد من القطرين يدرك أيضًا بالبصر الآخر المائل عنه، فهو يدركه بشعاعات بعيدة عن السهم، ويدرك أحدهما بشعاعات متيامنة عن السهم ويدرك الآخر بشعاعات متياسرة عن السهم الآخر، فتحصل صورتاهما من أجل ذلك في تجويف العصبة المشتركة متباعدتين، لأنهما تحصلان في جهتين متضادتين بالقياس إلى المركز ومع ذلك بعيدين عن المركز. فلذلك يوجد للقطرين صورتان متقاربتين وصورتان متباعدتين. فأما لم يدرك تباعد كل واحد من المتباعدين عن الوسط أكثر من تباعده الحقيقي، فإن ذلك البعد الذي بين القطرين يدركه كل واحد من البصرين أعظم من مقداره الحقيقي. ويظهر ذلك إذا ستر المعتبر أحد البصرين ونظر ببصر واحد. فأما لم إذا ستر المعتبر أحد البصرين ونظر ببصر واحد وجد البعد الذي بين القطرين أوسع من مقداره الحقيقي فذلك لأن البعد الذي بين القطرين قريب جدًا من البصر، وكلما كان قريبًا جدًا من البصر فإنه يرى أعظم من مقداره الحقيقي. فأما علة ذلك فإنها تتبين من بعد في موضعها عند كلامنا في أغلاط البصر.

فمن اعتبار أحوال القطرين الذين في اللوح والأشخاص التي تثبت عليهما على غير الوسط يظهر أن كل مبصر يكون على السهم المشترك ويدركه البصر بسهم الشعاع فإنه يدركه في موضعه، كان إدراكه ببصر واحد وبسهم واحد من سهمي البصرين أو كان إدراكه ببصرين وبالسهمين معًا.ويتبين أن كل مبصر يدرك ببصر واحد وبسهم الشعاع ولا يكون ذلك المبصر على السهم المشترك، فإنه يدركه في موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعها الحقيقي. وتلزم هذه الحال أيضًا فيما يدرك بالشعاعات الباقية غير السهم، لأنه إذا كان البصر يدرك المبصر على ما هو عليه، وتحصل صورته في تجويف العصبة المشتركة في موضع واحد ومتصلًا بعضها ببعض بحسب اتصال المبصر، وكانت النقطة من المبصر التي على سهم الشعاع إذا لم تكن على السهم المشترك ترى في موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعها الحقيقي، فإن النقط الباقية أيضًا ترى في موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعها الحقيقي، لأنها متصلة بالجزء الذي عند طرف السهم.

وإن التقى سهما البصرين على مبصر خارج عن السهم المشترك فإنه يلزم في هذه الحال أيضًا، أعني أنه يرى في موضع أقرب إلى السهم المشترك من موضعه الحقيقي. إلا أن هذا الوضع قل ما يتفق. فإنه إذا التقى سهما البصرين على البصر، فإنه في أكثر الأحوال يكون السهم المشترك مارًا بذلك المبصر، وليس يلتقي سهما البصرين على المبصر وهو خارج عن السهم المشترك إلا بتكلف أو بعائق يضطر البصر إلى التكلف. وليس تظهر هذه الحال في المبصرات المألوفة لأنه إذا عرض هذا المعنى في مبصر من المبصرات المألوفة فإنه يلزم في جميع ما يتصل بذلك المبصر من المبصرات، فليس يتغير بهذه الحال وضع المبصرات بعضها عن بعض: فإذا لم يتغير وضع ذلك المبصر مما يجاوره من المبصرات فليس يظهر تغير موضعه. فهذا المعنى إذا عرض في المبصرات المألوفة فليس يظهر للعلة التي ذكرناها. فإذا اعتبر بالطريق الذي قدمناه يبين من الاعتبار أن ذلك لازم في جميع المبصرات التي يلتقي عليها سهما البصرين وتكون خارجة عن السهم المشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت