الصفحة 158 من 245

وأيضًا فإنه ينبغي للمعتبر أن يعتمد قرطاسًا فيقطع منه ثلث جزازات صغار متساويات، وليثبت في إحداهن كلمة كيف ما اتفقت ولتكن كتابة بينة، وليثبت في كل واحدة من الجزازتين الباقيتين مثل تلك الكلمة وعلى مقدارها وهيئتها. وليثبت المعتبر الشخص في وسط اللوح على مثل ما تقدم، ويثبت أيضًا أحد الشخصين الآخرين على نقطة ح . ويلصق إحدى الجزازتين االباقيتين بالشخص الذي على نقطة ح، وليتحر أن يكون وضعها مثل وضع الجزازة الأولى. ويقدم اللوح إلى بصره على مثل ما تقدم، ويحدق إلى الجزازة التي على الشخص الأوسط ويتأملها. فإنه يدرك الكلمة المكتوبة عليها إدراكًا محققًا، ويدرك مع ذلك في تلك الحال الجزازة الأخرى ويدرك الكلمة التي فيها إلا أنه لا يجدها في البيان كبيان الكلمة النظيرة لها التي في الجزازة المتوسطة، بل يجد الكلمة التي في الجزازة المتوسطة أبين وأشد تحققًا مع تشابهها في الشكل والهيئة والمقدار.

ثم في هذه الحال ينبغي للمعتبر أن يأخذ الجزازة الثالثة باليد التي تلي نقطة ح ويقيمها في سمت الجزازتين اللتين على اللوح وعلى استقامة امتداد الخط المعترض الذي في سطح اللوح في الحس، ولتكن بعيدة عن اللوح.والسمت الذي على الصفة نسميه سمت المواجهة. وليتحر المعتبر أن يكون وضع الجزازة الثالثة ووضع الكلمة التي فيها في حال نصب الجزازة الثالثة ووضع الكلمة التي فيها في حال نصب الجزازة شبيهًا بوضع الجزازتين اللتين على اللوح. وليثبت البصرين على الجزازة المتوسطة ويحدق إليها. فإنه يدرك الجزازة الثالثة في هذه الحال إذا لم تكن بعيدة جدًا عن اللوح. إلا انه يدرك صورة الكلمة التي فيها مشتبهة غير مفهومة، ولا يجدها بينة كما يجد صورة الكلمة النظيرة لها في وسط اللوح، ولا كما يجد صورة الكلمة التي عند نقطة ح ما دام البصران محدقين إلى الجزازة التي في وسط اللوح.

ثم فليرفع المعتبر الشخص الذي عند نقطة ح والجزازة التي عليه ويقدم الجزازة التي في يده إلى أن يلصقها إلى جانب الجزازة الملتصقة بالشخص المتوسط، ويتحرى أن تكون الجزازة قائمة على الخط المعترض، ويحدق كما كان إلى الجزازة المتوسطة. فإنه يدرك الكلمتين جميعًا اللتين في الجزازتين إدراكًا بينًا محققًا ولا يكون بين صورتي الكلمتين في البيان والتحقق تفاوت محسوس.

ثم يحرك المعتبر الجزازة التي بيده تحريكًا رفيقًا على الخط المعترض في اللوح ويتحرى أن تكون نصبتها على ما كانت عليه، ويعتمد التحديق إلى الجزازة المتوسطة وينعم تأمل الجزازتين في هذه الحال. فإنه يجد الجزازة المتحركة كلما بعدت عن الوسط تناقص بيان الكلمة التي فيها. فإذا صارت عند نقطة ح فإنه يجد صورة الكلمة التي فيها مفهومة، إلا انها ليست في البيان كما كانت عند التصاقها بالجزازة المتوسطة.

ثم يحرك المعتبر الجزازة أيضًا ويخرجها عن اللوح ويبعدها عنه قليلًا قليلًا على سمت الخط المعترض وينعم التأمل مع التحديق إلى الجزازة الوسطى. فإنه يجد الجزازة المتحركة كلما بعدت عن الوسط تناقص بيان الكلمة التي فيها حتى تصير بحيث لا يفهم صورتها ولا يتحققها. ثم إذا حركها بعد ذلك وجدها كلما بعدت ازدادت صورة الكلمة التي فيها اشتباهًا وخفاءً.

وأيضًا فليستر المعتبر الذي يلي نقطة ط ويثبت اللوح على حاله ويحدق بالبصر الواحد الذي يلي نقطة ح إلى الجزازة المتوسطة. وليلصق الجزازة الأخرى إلى جانب الجزازة المتوسطة كما فعل في الأول. فإنه يجد الكلمة التي في الجزازة المتوسطة بينة ومحققة، ويجد الكلمة التي في الجزازة الأخرى أيضًا بينة ليس بينها وبين الجزازة المتوسطة في البيان تفوت محسوس. ثم يحرك الجزازة الثانية على مثل ما تقدم ويعتمد التحديق إلى الجزازة المتوسطة وينعم بالتأمل. فإنه يجد الكلمة التي في الجزازة الثانية عند الحركة ينقص بيانها. فإذا وصلت إلى النقطة ح كان بين بيانها في هذه الحال وبين بيانها عند كونها ملتصقة بالوسطى تفاوت محسوس. ثم يحرك هذه الجزازة ويخرجها عن اللوح كمثل الفعل الأول وينعم التأمل مع التحديق إلى الجزازة الوسطى. فإنه يجد الجزازة المتحركة كلما بعدت عن الوسط ازدادت خفاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت