الصفحة 173 من 245

فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي فيه ألوان مختلفة وتكون ألوانها قوية كالكحلي والخمري والمسني وما يجري مجراها ولا يكون فيما بينها شيء من الألوان المسفرة بل تكون جميعها قوية مشبعة ومتقاربة الشبه، ويكون ذلك المبصر مائلًا عن مقابلة وسط البصر ميلًا متفاوتًا وبعيدًا عن سهم الشعاع، ويكون البصر محدق إليه، ويكون البصران أو البصر الواحد مع ذلك يدرك المبصر المختلف الألوان مع ميله عن وسط البصر وبعده عن سهم الشعاع، فإن البصر يدرك المبصر المختلف الألوان إذا كان على هذا الوضع ذا لون واحد. وإنما ذلك كذلك لما تبين في الفصل الأول من هذه المقالة، وهو أن المبصر إذا كان مائلًا عن سهم الشعاع ميلًا متفاوتًا فإن صورته نكون مشتبهة غير محققة ولا تتميز له أجزاؤه. ومتى اعتبر المعتبر المبصر المختلف الألوان الذي ألوانه على الصفة التي ذكرناها في الفصل الأول وجعل وضعه خارجًا عن سهم الشعاع وبعيدًا عنه بعدًا متفاوتًا وجده على الصفة التي ذكرناها أعني أنه يجد ذلك المبصر ذا لون واحد مشتبه. وإذا أدرك البصر المبصر المختلف الألوان ذا لون واحد، فهو غالط فيما يدركه من لونه، واللون يدرك بمجرد الحس، فيكون هذا الغلط غلطًا في مجرد الحس، ويكون علة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. لأن المبصر المختلف الألوان الذي على الصفة التي حددناها إذا تحرك البصر حتى يصير سهم الشعاع عليه ويمر بكل نقطة منه، فإن البصر يدرك اختلاف ألوانه ويدرك كل واحد من ألوانه على ما هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال.فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر المختلف الألوان أيضًا الذي ألوانه قوية ومتقاربة الشبه إذا أدركه البصر في ضوء نار ضعيفة. فإن البصر يدرك المبصر الذي بهذه الصفة ذا لون واحد مظلم، لأن الألوان القوية إذا كانت في ضوء ضعيف فإنها تظهر مظلمة، وكل واحد من الألوان التي في المبصر المختلف الألوان الذي وصفناه يظهر مظلمًا، فيظهر جميع المبصر مظلمًا، فيظن الناظر أن ذلك المبصر ذو لون واحد مظلم إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بألوانه. وإذا أدرك البصر المبصر المختلف الألوان ذا لون واحد فهو غالط فيما يدركه من لونه، فيكون هذا الغلط غلطًا في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان في ضوء قوي أدرك البصر الألوان التي فيه على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الضوء عن عرض الاعتدال.

فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الحجم عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يكون فيه مسام ووشوم ونقط مختلفة الألوان ومخالفة للون جملة المبصر، ويكون كل واحد منها في غاية الصغر وبقدر ما لا يدركه البصر لصغره، ويكون اللون الذي يعم جميع المبصر لونًا واحدًا. فإن المبصر الذي بهذه الصفة يدرك البصر منه اللون الذي يعم جميعه، ولا يدرك المسام والوشوم التي تكون فيه ولا يدرك ألوانها إذا كانت في غاية الصغر وبقدر ما لا يصح أن يدركها البصر. فيدرك البصر المبصر الذي بهذه الصفة ذا لون واحد، وهو اللون الذي يعم جميعه، والمبصر مع ذلك ذو ألوان مختلفة. فيكون البصر غالطًا فيما يدركه من لون ذلك المبصر ويكون غلطه في مجرد الحس، ويكون علة غلطه هو خروج حجم كل واحد من الأجزاء المختلفة الألوان عن عرض الاعتدال، لأن تلك النقط وتلك المسام إذا كانت مقاديرها أعظم مما هي عليه فإن البصر يدركها ويدرك ألوانها ويتحقق جميع الأوان التي تكون في المبصر الذي تلك أجزاؤه إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الحجم عن عرض الاعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت