الصفحة 174 من 245

فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يكون في غاية الشفيف وليس فيه من الكثافة إلا قدر يسير كالبلور الصافي النقي وكالزجاج الأبيض النقي البياض الرقيق الحجم إذا كان وراء الجسم منها وملتصقًا به جسم ذو ألوان مختلفة قوية، وكان البصر يدرك ذلك المبصر ويدرك الألوان التي تكون من ورائه، وكان مع ذلك لا يعلم أن الألوان التي يدركها هي ألوان من وراء ذلك الجسم، ولم تكن هناك أمارة يتنبه بها البصر على أن الألوان التي يدركها هي ألوان جسم آخر من وراء ذلك الجسم. فإن المبصر المشف النقي البياض الذي بهذه الصفة يدركه البصر متلونًا بالألوان التي تظهر من ورائه، ولا يحس بياضه ونقاء لونه ولا يعلم أنه ذو لون واحد. فإذا أدرك البصر المبصر المشف الأبيض ذا ألوان مختلفة فهو غلط في لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج كثافة المبصر المشف عن عرض الاعتدال. لأن المبصر إذا كانت كثافته قوية وكان شفيفه يسيرًا فإن البصر يدركه ويدرك لونه، وإن كان وراءه جسم آخر متلون بألوان أقوى من لونه، ولا يخفى لونه مع الشفيف اليسير الذي يكون فيه، فلا يدركه البصر ذا ألوان مختلفة إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة وأمثالها يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج كثافة المبصر عن عرض الاعتدال.

فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج شفيف الهواء عن عرض الاعتدال فكالمبصر الذي يدركه البصر في الدخان القوي. فإن البصر إذا أدرك المبصر في الدخان فإنه يدرك لونه ممتزجًا بلون الدخان، فإذا كان مسفر اللون أدركه البصر مظلم اللون، وخاصة إذا كان البصر خارجًا من الدخان. وإذا أدرك لون المبصر مظلمًا والمبصر مسفر اللون فهو غلط في لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، وتكون علة هذا الغلط هو خروج شفيف الهواء عن عرض الاعتدال. لأن الهواء إذا كان نقيًا صافي الشفيف أدرك البصر ألوان المبصرات التي تكون فيه على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات التي يتم بها إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال.

فأما غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الزمان عن عرض الاعتدال فكالمبصر المختلف الألوان الذي يكون في موضع مغدر وليس بشديد الغدرة وتكون ألوانه قوية ومتقاربة الشبه. فإن البصر إذا لمح المبصر الذي بهذه الصفة في الموضع المغدر لمحة خفيفة ثم التفت عنه في الحال، فإنه يظنه ذا لون واحد ولا يحس باختلاف ألوانه في حال ملاحظته إذا كان الضوء الذي في الموضع يسيرًا. وإذا ثبت البصر في مقابلة المبصر الذي بهذه الصفة زمانًا متنفسًا فإنه قد يدرك اختلاف ألوانه إذا لم يكن الموضع مسرف الغدرة. وإذا أدرك البصر المبصر المختلف الألوان ذا لون واحد فهو غالط في لونه، ويكون غلطه في مجرد الحس، ويكون علة غلطه هو خروج الزمان الذي فيه يدرك ذلك المبصر عن عرض الاعتدال. لأن المبصر المختلف الألوان التي بهذه الصفة إذا ثبت البصر في مقابلته زمانًا متنفسًا فإنه قد يدرك اختلاف ألوانه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال. فعلى هذه الصفة يكون غلط البصر في مجرد الحس من أجل خروج الزمان الذي فيه يدرك البصر المبصر في عرض الاعتدال.

فإما لم ليس يدرك البصر اختلاف ألوان المبصر المختلف الألوان إذا كان في موضع مغدر في حال ملاحظته وفي أقل القليل من الزمان فإن ذلك لأن الضوء الضعيف جدًا ليس يؤثر في البصر في حال حصول الصورة في البصر، وليس يؤثر الضوء الضعيف في البصر ويحس البصر بتأثيره إلا في زمان له قدر لضعف قوة الضوء اليسير وضعف تأثيره. وإذا لم يحس البصر بالضوء الضعيف إلا في زمان متنفس فليس يحس باللون الممازج له إلا في زمان متنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت