الصفحة 230 من 245

الخشونة والملاسة والشفيف وقد يعرض الغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف وفي الكثافة وفي الظل والظلمة من أجل غلظ الهواء. وذلك أن المبصر الذي يدركه البصر في الضباب وفي الدخان وفي القتام الكثيف، إذا كان في سطحه خشونة يسيرة، فليس يدرك البصر الخشونة التي تكون فيه لأنه لا يتحقق صورة السطح الذي يدرك في الضباب وفي الدخان وفي الغبار الكثيف. وكذلك إذا كان صقيلًا فإنه لا يدرك صقاله. وإذا لم يتحقق البصر الخشونة التي في سطح المبصر ولا الصقال وشدة الملاسة فإنه ربما شبه المبصر الخشن السطح بمبصر أملس السطح، وربما شبه المبصر الأملس بمبصر خشن السطح إذا كان ذلك المبصر شبيهًا به في المعاني الظاهرة التي يدركها من ذلك المبصر. وإذا كان ذلك كذلك كان البصر غالطًا فيما يظهر من خشونة الخشن وملاسة الأملس.

وكذلك إذا كان المبصر مشفًا. وكان شفيفه يسيرًا، وأدركه البصر في الضباب أو في الدخان أو في الغبار الكثيف، فإنه لا يدرك شفيفه، أو يدرك شفيفه أقل مما هو . فإن أدرك شفيف المبصر أقل مما هو عليه فهو غالط في شفيفه. وإن لم يدرك شفيفه فهو يظنه كثيفًا ويكون غالطًا في كثافته.

وكذلك إذا أدرك البصر جدارًا بعضه نقي البياض وبعضه ترابي اللون، وكان على ذلك الجدار ضوء النار في ظلمة الليل، وكان في وجه ذلك الجدار دخان أو غبار قوي، فإن البصر ربما ظن بالمواضع الترابي اللون من الجدار أنه ظل مع إشراق الضوء عليه كإشراقه على المواضع النقي البياض. وإذا ظن البصر بالموضع الذي لا ظل فيه أنه مستظل فهو غالط فيما يدركه من استظلاله.

وكذلك إذا أدرك البصر جدارًا من وراء الدخان أو الغبار، وكان في ذلك الجدار مواضع سود، فإن البصر ربما ظن بتلك المواضع السود أنها ثقوب، وأن السواد الذي يظهر فيها إنما هو ظلمة تلك الثقوب، فيكون غالطًا فيما يدركه من الظلمة.

والغلط في الخشونة وفي الملاسة وفي الشفيف والكثافة وفي الظل والظلمة هي أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط على الصفة التي وصفناها هي خروج شفيف الهواء المتوسط بين البصر والمبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي وصفناها إذا كانت في هواء نقي صافي الشفيف فإن البصر يدرك جميع المعاني التي فيها على ما هي عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في هذه المبصرات في عرض الاعتدال.

الحسن والقبح وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضًا من أجل خروج شفيف الهواء عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصر إذا كان شكله مستحسنًا، أو لونه أو أشكال أجزائه أو أحد المعاني الظاهرة التي تكون فيه أو مجموعها، وكان فيه مع ذلك معان لطيفة كسائر أجزاء الصورة إن كانت من الحيوان وكالوشوم وسوء ترتيب الأجزاء وتباينها أيضًا إذا كانت من الجمادات، فإن البصر إذا أدرك مبصرًا من المبصرات التي بهذه الصفة في الضباب وفي القتام فإن البصر يدرك المعاني الظاهرة التي في ذلك المبصر التي هي مستحسنة، ولا يدرك المعاني اللطيفة التي فيها تقبح تلك الصورة، ولا يدرك الصورة إدراكًا محققًا. وإذا أدرك البصر المبصر المستقبح حسنًا فهو غالط في حسنه.

وكذلك إذا كانت المعاني الظاهرة التي في الصورة مستقبحة، وكانت المعاني اللطيفة التي فيها مستحسنة، كتناسب أعضاء الحيوان والمعاني اللطيفة التي تكون فيها، وكالنقوش الدقيقة والألوان المختلفة المتناسبة التي تكون في الجمادات، فإن البصر إذا أدرك مبصرًا من المبصرات في الهواء الغليظ الخارج عن الاعتدال فإنه يدرك صورته مستقبحة، لأنه يدرك المعاني الظاهرة التي هي مستقبحة في تلك الصورة ولا يدرك المعاني اللطيفة التي بها تحسن تلك الصورة. وإذا أدرك البصر الصورة المستحسنة فبيحة فهو غالط في قبحها.

وكذلك إذا أدرك البصر مبصرين يتشابهان في المعاني الظاهرة ويختلفان في معان لطيفة، وكان إدراكه لهما في هواء غليظ كالضباب والقتام والدخان، فإنه يدرك المعاني الظاهرة التي فيهما ولا يدرك المعاني الخفية التي تكون فيهما. وإذا كان المبصران يتشابهان في المعاني الظاهرة، ويختلفان في المعاني الخفية، فهو يدركهما متشابهين ولا يدرك اختلافهما ولا يحكم لهما بشيء من الاختلاف. وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متشابهين على الإطلاق فهو غالط في تشابههما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت