الصفحة 78 من 245

فإذا أدرك البصر مبصرًا من المبصرات، وكان المبصر مقابلًا لوسط البصر، وكان السهم في داخل مخروط الشعاع الذي يحيط بذلك المبصر، فإن صورة ذلك المبصر ترد من سطح المبصر إلى سطح الجليدية على استقامة خطوط الشعاع وتحس بها الجليدية عند حصولها في سطحها، ثم تمتد الصورة من هذا السطح على استقامة خطوط الشعاع إلى أن تصل إلى سطح الرطوبة الزجاجية. فالنقطة التي تكون على السهم تمتد من هذا السطح على استقامة السهم إلى أن تصل إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة، وجميع النقط التي على الخطوط الباقية تنعطف على خطوط مقاطعة لخطوط الشعاع ومتشابهة الترتيب إلى أن تصل إلى موضع الانحناء من تجويف العصبة، فتحصل الصورة في هذا الموضع مرتبة كترتيبها في سطح الجليدية وكترتيبها في سطح المبصر، وتكون النقطة منها التي وردت على السهم قد امتدت على استقامة إلى هذا الموضع، وتكون جميع النقط الباقية من الصور إنما وصلت إلى هذا الموضع على خطوط منعطفة. وليس حال الصور المنعطفة كحال الصور الممتدة على استقامة، لأن الانعطاف لا بد ان يغيرها تغيرًا ما. فيلزم من هذه الحال أن تكون النقطة من الصورة التي تحصل في موضع الانحناء من تجويف العصبة التي امتدت على استقامة السهم أشد تحققًا من جميع النقط الباقية من الصور.

وأيضًا فإن الانعطاف الذي يكون من النقط التي تحصل في سطح الانعطاف ما كان منها قريبًا من السهم يكون انعطافه يسيرًا، وما كان منها بعيدًا من السهم يكون أشد انعطافًا، لأن الانعطاف إنما يكون بحسب الزوايا التي تحدث بين الخطوط التي ترد عليها الصور وبين الأعمدة التي تقوم على سطح الانعطاف، والخطوط التي تحيط مع العمدة بزوايا أصغر يكون انعطافها على زوايا أصغر، والخطوط التي تحيط مع الأعمدة بزوايا اعظم يكون انعطافها على زوايا أعظم. وخطوط الشعاع ما كان منها قريباُ من السهم يكون ميله على سطح الانعطاف أقل، فهو يحيط مع الأعمدة التي تقوم على سطح الانعطاف بزوايا أصغر. وما كان منها بعيدًا عن السهم يكون ميله على سطح الانعطاف أكثر، فهو يحيط مع الأعمدة التي تقوم على سطح الانعطاف بزوايا أعظم.فالنقط التي تكون قريبة من السهم يكون انعطافها أقل من انعطاف النقط البعيدة من السهم وكلما كان من النقط أشد تحققًا وأقل تشعثًا من الصور التي انعطافها أقل تكون اشد تحققًا واقل تشعثًا من الصور التي انعطافها أكثر. فالصور التي تحصل في موضع الانحناء من تجويف العصبة تكون النقطة منها التي على السهم أبين من جميع النقط الباقية وأشد تحققًا، وما فرب منها يكون أشد تحققًا مما بعد.

وهذه الصور هي التي تمتد إلى العصبة المشتركة وهي التي منها يدرك الحاس الأخير صورة المبصر. وإذا كانت هذه الصورة التي تحصل في موضع الانحناء من تجويف العصبة مختلفة الأحوال، والنقطة منها التي وردت على السهم أشد تحققًا من جميع النقط الباقية، وما قرب من هذه النقط اشد تحققًا مما بعد، فالصورة إذن التي تحصل في العصبة المشتركة التي منها تدرك القوة الحساسة صورة المبصر تكون مختلفة الأحوال، والنقطة منها النظيرة للنقطة التي عليها السهم من سطح المبصر تكون أشد تحققًا من جميع النقط الباقية من الصورة، وما قرب من هذه الصور يكون أشد تحققًا مما بعد. فصور المبصرات التي يدركها البصر ما كان منها عند السهم يكون أبين منها عند الحس واشد تحققًا مما كان عند أطراف الخطوط الباقية من خطوط الشعاع، وما كان عند أطراف الخطوط القريبة من السهم يكون أبين مما كان عند أطراف الخطوط البعيدة من السهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت