الصفحة 93 من 245

وأيضًا فإنا نقول إن اللون بما هو لون والضوء بما هو ضوء ليس يدركه البصر إلا في زمان، اعني أن الآن الذي عنده يقع إدراك اللون بما هو لون أو إدراك الضوء بما هو ضوء هو غير الآن الذي هو أول آن ماس فيه سطح البصر الهواء الحامل للصورة. وذلك أن اللون بما هو لون والضوء بما هو ضوء ليس يدركهما الحاس إلا بعد حصول الصورة في الجسم الحاس، وليس يدركهما الحاس الأخير غلا بعد وصول الصورة إلى تجويف العصبة المشتركة. ووصول الصورة إلى العصبة المشتركة إنما هو كوصول الضوء من المنافذ والثقوب التي يدخل منها الضوء إلى الأجسام المقابلة لتلك المنافذ وتلك الثقوب إذا كان الثقب مستترًا ثم رفع الساتر. ووصل الضوء من الثقب إلى الجسم المقابل للثقب ليس يكون إلا في زمان وإن كان خفيًا عن الحس. لأن وصول الضوء من الثقب إلى الجسم المقابل للثقب ليس يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الضوء يحصل في الجزء من الهواء الذي يلي الثقب قبل أن يحصل في الجزء الذي يليه ثم في الجزء الذي يليه ثم في الجزء الذي يلي ذلك الجزء من الهواء إلى أن يصل إلى الجسم المقابل للثقب وعلى الجسم نفسه المقابل للثقب دفعة واحدة، ويكون جميع الهواء يقبل الضوء دفعة لا جزءًا منه بعد جزء. فإن كان الهواء يقبل الضوء جزءًا بعد جزء فالضوء إنما يصل إلى الجسم المقابل للثقب بحركة، والحركة ليس تكون إلا في زمان. وإن كان الهواء يقبل الضوء دفعة واحدة، فإن حصول الضوء في الهواء بعد أن لم يكن فيه ضوء ليس يكون أيضًا إلا في زمان وإن خفي عن الحس. وذلك الثقب الذي يدخل منه الضوء إذا كان مستترًا، ثم رفع الساتر الذي في وجهه، فإن الآن الذي يزول فيه الساتر عن أول جزء من الثقب ويصير فيه الهواء الذي في الثقب منكشفًا لجزء من الضوء هو غير الآن الذي يحصل عنده الضوء في الهواء المماس لذلك الجزء من داخل الثقب وفي الهواء المتصل بذلك الهواء من داخل الثقب على تصاريف الأحوال. لأنه ليس يحصل الضوء في شيء من الهواء الذي في داخل الثقب المستتر عن الضوء إلا بعد أن ينكشف شيء من الثقب للضوء، وليس ينكشف شيء من الثقب في اقل من آن واحد ، والآن ليس ينقسم، فليس يحصل شيء من الضوء في ذلك الثقب في الآن الذي انكشف فيه ما انكشف من الثقب، لأن الذي ينكشف من الثقب في الآن الواحد ليس ينكشف جزءًا بعد جزء، وليس يكون الذي ينكشف من الثقب في الآن الواحد جزءًا له قدر، وإنما ينكشف منه في الآن الواحد نقطة لا مساحة لها أو خط لا عرض له، لأن ما له عرض وطول ليس ينكشف عنه الساتر إلا جزءًا بعد جزء وليس يكون انكشاف ما له عرض من الثقب إلا بالحركة، والحركة ليس تكون إلا في زمان، فالذي ينكشف من الثقب في الآن الواحد الذي لا ينقسم هو شيء لا عرض له، فليس ينكشف ذلك الشيء جزءًا بعد جزء. وإذا كان ذلك كذلك فإن الذي ينكشف من الثقب في الآن الذي لا ينقسم هو نقطة لا مساحة لها. والخط الذي لا عرض له ليس هو جزءًا من الهواء، لأن أصغر الصغير من أجزاء الهواء ليس يكون إلا جسمًا. فالنقطة التي لا مساحة لها أو الخط الذي لا عرض له هو أول شيء ينكشف من الثقب الذي ينكشف في الآن الذي لا ينقسم إنما هو نهاية جزء من أجزاء الهواء الذي في داخل الثقب لا جزء من الهواء. والنقطة التي لا مساحة لها لا تقبل الضوء، وكذلك الخط الذي لا عرض له، وليس يقبل الضوء إلا الأجسام. فإذا كانت النقطة التي لا مساحة لها والخط الذي لا عرض له لا يقبلان الضوء، فليس يحصل شيء من الضوء في الهواء الذي في داخل الثقب في الآن الذي ينكشف فيه أول شيء ينكشف من الثقب. فلآن إذن الذي هو أول آن تحصل عند الصورة في الهواء الذي في داخل الثقب أو في جزء منه غير الآن الذي انكشف فيه أول شيء انكشف من الثقب. وكل أنين فبينهما زمان، فليس يصير الضوء من الهواء الذي في خارج الثقب إلى الهواء الذي في داخل الثقب إلا في زمان، إلا أن هذا الزمان خفي عن الحس جدًا لسرعة قبول الهواء لصور الأضواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت