فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 348

فعزل وولي مكانه إسماعليل بن عبيد الله في المحرم سنة مائة على حربها وخراجها وصدقاتها وكان حسن السيرة ولم يبق في ولايته يومئذ من البربر أحد إلا أسلم فلم يزل واليا عليها حتى توفي عمر بن عبدالعزيز وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد يوم

الجمعة لعشر ليال من رجب سنة إحدى ومائة فعزل وولي مكانه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج

يزيد بن أبي مسلم الثقفي

ولاه يزيد بن عبدالملك في سنة إحدى ومائة وعبدالله بن موسى بن نصير يومئذ بالمشرق فقدم مع يزيد بي أبي مسلم إلى أفريقية حتى إذا كان قريبا منها تلقاه الناس فلما دخل القيروان عزم يزيد بن أبي مسلم على عبدالله بن موسى بن نصير أن ينصرف إلى منزله فمضى عبدالله إلى داره وأمر يزيدالناس باتباعه حتى ظنوا أنه شريك معه فلما أدبر عبدالله ألحقه يزيد رسولا بأن أعد من مالك عطاء الجند خمس سنين ثم إن يزيد بن أبي مسلم أخذ موالي موسى بن نصير من البربر فوشم أيديهم وجعلهم أخماسا وأحصى أموالهم وأولادهم ثم جعلهم حرسه وبطانته وأخذ محمد بن يزيد القرشي فعذبه وجلده جلدا وجيعا فاستسقاه فسقاه رماد

وكان محمد بن يزيد قد ولي عذاب يزيد بن أبي مسلم بالمشرق في زمان الحجاج فقال له يزيد إذا أصبحت عذبتك حتى تموت أو أموت قبلك وكان قد بنى له في السجن بيتا ضيقا فجعله فيه وكساه جبة صوف غليظة وطبع عليها بخاتم من رصاص فلما تعشى يزيد بن أبي مسلم أتي في آخر طعامه بعنب فتناول منه عنقودا وأهوى إليه رجل

من حرسه يقال له حريز بالسيف فضربه حتى قتله واحتز رأسه ورمى به في المسجد عتمة فأقبل غلام لمحمد بن يزيد فدخل عليه السجن فقال له أبشر فإن يزيد قد قتل فقال له محمد قد كذبت وظن أنه دس إليه ثم اتبعه آخر من غلمانه ثم آخر حتى توافوا سبعة فلما تيقن محمد بموت يزيد أعتق العبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت