فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 348

ثم ولي عبدالرحمن بن معاوية بن حديج الكندي وجمع له القضاء والشرط فلم يزل على ذلك حتى توفي عبدالعزيز بن مروان

قال وكان الطاعون قد وقع بالفسطاط كما حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد وغيره يذكر بعضهم ما لا يذكر صاحبه فخرج عبدالعزيز بن مروان من الفسطاط فنزل بحلوان داخلا في الصحراء في موضع منها يقال له أبو

قرقور وهو رأس العين التي احتفرها عبدالعزيز بن مروان وساقها إلى نخله التي غرسها بحلوان فكان ابن حديج يرسل إلى عبدالعزيز في كل يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت وغيره فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه فقال له عبدالعزيز ما اسمك فقال أبو طالب فثقل ذلك على عبدالعزيز وغاظه فقال له عبدالعزيز أسألك عن إسمك فتقول أبو طالب ما اسمك فقال مدرك فتفاءل عبد العزيز بذلك ومرض في مخرجه ذلك ومات هنالك فحمل في البحر يراد به الفسطاط فاشتدت عليه الريح فلم يبلغ به الفسطاط حتى تغير فأنزل في بعض خصوص ساحل مريس فغسل فيه وأخرجت من هنالك جنازته وخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان من تغير ريحه وأوصى عبدالعزيز أن يمر بجنازته إذا مات على منزل جناب وكان له صديقا وكان جناب قد توفي قبل عبدالعزيز فمر بجنازة عبدالعزيز على بابه وقد خرج عيال جناب فلبسوا السواد ووقفن على الباب صائحات ثم اتبعنه إلى المقبرة وجناب صاحب قصري جناب اللذان بفسطاط مصر ينسب أحدهما اليوم إلى ابن يريم وكان نصيب الشاعر قدم على عبدالعزيز بن مروان في مرضه فاستأذن عليه فقيل له هو مغمور فقال استأذنوا لي فإن أذن فذلك وكان لنصيب من عبدالعزيز ناحية فأذن له فلما رأى شدة مرضه أنشأ يقول من الكامل

ونزور سيدنا وسيد غيرنا

ليت التشكي كان بالعواد

لو كان تقبل فدية لفديته

بالمصطفى من طارفي وتلادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت