ثم ولي أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الثاتي بطن من حمير وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور في رجل يوليه القضاء ويقال بل هو صالح بن علي فأشير عليه بثلاثة نفر حيوة بن شريح وأبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميري وعبدالله بن عياش القتباني وكان أبو خزيمة يومئذ بالاسكندرية فأشخص ثم أتى بهم إليه فكان أول من نوظر حيوة بن شريح فامتنع فدعي له بالسيف والنطع فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا كان معه فقال هذا مفتاح بيتي ولقد اشتقت إلى لقاء ربي فلما رأوا عزمه تركوه فقال لهم حيوة لا تظهروا ما كان من إبائي لأصحابي فيفعلوا مثل ما فعلت فنجا حيوة
قال وسمعت أبي عبدالله بن عبدالحكم يقول قال عبدالله بن المبارك ما ذكر لي أحد بفضل فرأيته إلا رأيته دون ما ذكر لي عنه إلا حيوة بن شريح وابن عون قال ثم دعي بأبي خزيمة فعرض عليه القضاءفامتنع فدعي له بالسيف والنطع فضعف قلب الشيخ ولم يحتمل ذلك فأجاب إلى القبول فاستقضي وأجري عليه في كل شهر عشرة دنانير وكان
لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا ويقول إنما أنا أجير المسلمين فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم فكان يقال لحيوة بن شريح ولي أبو خزيمة القضاء فيقول حيوة أبو خزيمة خير مني اختبر فصح
قال وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء فمر به رجل من أهل الاسكندرية وهو في مجلس الحكم فقال لأختبرن أبا خزيمة فوقف عليه فقال له يأبا خزيمة احتجت إلى رسن لفرسي فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه منه ثم جلس