فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 348

أعدائي بعد أن أمنتك وأكرمتك فقال له إرميا إنما جئتهم محذرا واخبرتهم خبرك وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك وأريتهم موضعه قال بخت نصر وما مصداق ذلك قال إرميا إرفع سريرك فإن تحت كل قائمة منه حجرا دفنته فلما رفع سريره وجد مصداق ذلك فقال لإرميا لو أعلم أن فيهم خيرا لوهبتهم لك فقتلهم وأخرب مدائن مصر وقراها وسبى جميع أهلها ولم يترك بها أحدا حتى بقيت مصر أربعين سنة خرابا ليس فيها ساكن يجري نيلها ويذهب لا ينتفع به فأقام إرميا بمصر واتخذ بها جنينة وزرعا يعيش به فأوحى إليه الله إن لك عن الزرع والمقام بمصر شغلا فكيف تسعك أرض وأنت تعلم سخطي على قومك فالحق بأيليا حتى يبلغ كتابي أجله فخرج منها إرميا حتى أتى بيت المقدس ثم إن بخت نصر رد أهل مصر إليها بعد اربعين سنة فعمروها فلم تزل مصر مقهورة من يومئذ

وحدثنا إبي عبدالله بن عبد الحكم وأبو الأسود قالا حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الرحمن بن غانم الأشعري أنه قدم من الشأم إلى عبدالله بن عمرو بن العاص فقال له عبد الله بن عمرو ما أقدمك إلى بلادنا قال أنت قال لماذا قال كنت تحدثنا أن مصر أسرع الأرضين خرابا ثم اراك قد اتخذت فيها الرباع وبنيت فيها القصور واطمأننت فيها فقال إن مصر قد أوفت خرابها حطمها بخت نصر فلم يدع فيها إلا السباع والضباع وقد مضى خرابها فهي اليوم أطيب الأرضين ترابا وأبعدها

خرابا ولن تزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرضين بركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت