أنه إن جعل القضاء في الناسي تغليظًا، فالعامد أحق به، وإن جعل من باب الرفق، وأنه يستدرك بقضائه ما فاته [بقدره] [1] ، فالعامد
ضده فلا يلحق به، ولا يقوم به حجة على أهل الظاهر الباقين.
السادس: في قوله:"إذا ذكرها"حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: إن المتروكة لا تقضي بعد الصبح، ولا بعد العصر كما نبه عليه القرطبي [2] . قال: ووجه تمسكهم أنها صلاة تجب لسبب ذكرها فتفعل عند حضور سببها متى [ما] [3] حضر، وقد صرح بالتعليل في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) } [4] ، فإن اللام للتعليل ظاهرًا ولا يعارض هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" [5] ، فإن هذا عام في جنس الصلوات، وذاك خاص في الواجبات المقضية.
والوجه الصحيح عند الأصوليين: بناء العام على الخاص، إذ ذلك يرفع التعارض، وبه يمكن الجمع، وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين.
السابع: استدلاله - عليه الصلاة والسلام - بقوله -تعالى-: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) } دليل على أن شرع من
(1) في ن ب (بعذره) .
(2) المفهم (2/ 1172) .
(3) زيادة من ن ب د.
(4) سورة طه: آية 14.
(5) البخاري (586، 1188، 1197، 9864، 1992، 1995) .