قلت: وقد روى أبو داود [1] والترمذي [2] وابن ماجه [3] ما يرفع الخلاف عن أنس"أنه صلَّى على رجل فقام عند رأسه، وعلى امرأة، وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها"فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الجنازة؟ قال نعم.
قال الترمذي: حديث حسن.
وما حكاه الصيدلاني من أصحابنا: أن أنسًا وقف عند صدره غلط صريح فاجتنبه.
وقول بعض أصحابنا: بمقتضاه شاذ، لا يعرج عليه، ولا يلتفت إليه، وهذا الحديث الذي أوردناه يدل على أن مشروعية مقام الإِمام كذلك، وهو يبطل التأويل السالف مقامه -عليه الصلاة والسلام- وسط هذه الجنازة، إنما كان من أجل جنينها، حتى يكون أمامه، بل كان ذلك لأنه حكم بمشروعية ذلك.
(1) أبو داود (3194) .
(2) الترمذي (1034) ، والبيهقي (4/ 33) ، وأحمد (3/ 118، 204) .
(3) ابن ماجه (1494) . قال ابن حجر في الفتح (3/ 201) : ولهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال، وأورد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي: ثم ساق الحديث.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- في تعليقه عليه: وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظهما ولفظ الترمذي:"عند رأس الرجل ووسط المرأة"وإسناده جيد، وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنَّة الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة، والله أعلم. انظر: المسند (3/ 118، 204) ، والفتح الرباني (7/ 243) .