قال الشيخ تقي الدين [1] : ويبقى النظر في قولنا"يحل"هل يتناول المكروه أم لا؟ بناء على أن لفظ"يحل"تقتضي الإِباحة المستوية الطرفين، فإن قلنا: لا يتناول المكروه، فالأمر قريب مما قاله، إلاَّ أنه تخصيص يحتاج إلى دليل شرعي عليه، وإن قلنا: يتناوله، فهو أقرب، لأن ما قاله لا يكون حينئذ منافيًا لما دل عليه اللفظ.
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا يحل لامرأة"هو عام في كل امرأة سواء الشابة والعجوز، وحكى القاضي عياض [2] عن الباجي [3] : أنه خصه بالشابة فأما الكبيرة فتسافر حيث شاءت كل الأسفار بلا زوج ولا محرم"، قال النووي [4] . ولا نوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها والشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء [الناس] [5] وسقطهم، ما لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومرؤته وكثرة خيانته، ونحو ذلك."
قال الشيخ تقي الدين [6] : بعد أن نقل هذا الاعتراض عن بعض المتأخرين من الشافعية، والظاهر أنه أراد به النووي الذي قاله الباجي
(1) إحكام الأحكام (3/ 489) .
(2) ذكره في إكمال إكمال المعلم (3/ 436) .
(3) المنتقى (7/ 304) .
(4) شرح مسلم (9/ 105) .
(5) في ن هـ (الإِسفار) .
(6) إحكام الأحكام (3/ 487) .