فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 5060

فمنهم من اعتذر بما رواه الشافعي [1] بسنده عن سعيد بن المسيب وغيره:"أنها كانت امرأة لسنة، واستطالت على أحمائها، فأمرها بالانفصال"، وذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} [2] : أنها نزلت فيها، لأنه كان فيها بذاذة لسان وأذى للأحماء.

ومنهم من قال: لأنها خافت في ذلك المنزل، ويؤيده ما رواه مسلم من قولها"أخاف أن يقتحم عليَّ"، قال البيهقي [3] : وقد تكون العلة لكلاهما.

واستبعد القرطبي [4] الأول، فإن هذه الصفة لا تليق بمن اختارها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبه ابن حبه، [وتواردت رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدتها] [5] ، قال: ولم يثبت بذلك نقل [بمسند صحيح] (5) ، وقال الشيخ تقي الدين [6] : سياق الحديث على خلاف هذين [التأويلين] [7] فإنه يقتضي أن السبب اختلافها مع الوكيل بسبب سخطها الشعير، وأنه ذكر أنه لا نفقة لها. فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأجابها بما أجاب فالتعليل هو الاختلاف في النفقة لا ما ذكر، فإن قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به.

(1) الأم (5/ 236) ، والاستذكار (18/ 73) , ومعرفة السنن (11/ 211) ، والسنن الكبرى (7/ 433) .

(2) سورة الطلاق: آية 1.

(3) السنن الكبرى (7/ 234) ، ومعرفة السنن (11/ 212) .

(4) المفهم (4/ 269) .

(5) ما بين القوسين غير موجود في المفهم.

(6) إحكام الأحكام (4/ 240) .

(7) في المرجع السابق: التأويلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت