فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 797

قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع1، واختلفوا في تلخيص ذلك، والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو: الشهادة باللسان، والإقرار بالقلب، بأن الله وحده لا شريك له لا شبه له ولا مثل، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، خالق كل شيء وإليه مرجع كل شيء المحيي المميت، والحي الذي لا يموت.

والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء وهو على العرش استوى، والشهادة بأن محمدًا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق، وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير حق، وأن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه، واستعمال محكمه, وأن الصلوات الخمس فرض، ويلزمه من علمها علم ما لا يتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض ويلزمه علم ما يفسد صومه وما لا تتم إلا به، وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضًا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة، ومتى تجب؟ وفي كم تجب؟ ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلًا، إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها، نحو تحريم الزنا، والربا، وتحريم الخمر، والخنزير، وأكل الميتة، والأنجاس كلها، والغصب، والرشوة على الحكم، والشهادة بالزور، وأكل أموال الناس بالباطل، وبغير طيب من أنفسهم، إلا إذا كان شيئًا لا يتشاحّ فيه ولا يرغب في مثله، وتحريم الظلم كله، وهو كل ما منع الله -عز وجل- منه ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وتحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات ومن ذكر معهن، وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق، وما كان مثل هذا كله مما قد نطق الكتاب به، وأجمعت الأمة عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر المدخل للبيهقي ص244-246، وقد سبق نحوه قريبًا، وشعب الإيمان 2/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت