مالك بن أنس، يقول: ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف.
-وذكر ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن مالك، قال: قال ابن هرمز: ما طلبنا هذا الأمر حق طلبه.
قال مالك: وأدركت رجالًا يقولون: ما طلبناه إلا لأنفسنا، وما طلبناه لنتحمل به أمور الناس.
508-أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس، يقول: لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحدثته وسألني فأجبته، فقال: إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها -يعني: الموطأ- فننسخ نسخًا ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدوها إلى غيرها ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فإني رأيت أصل هذا العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل بلد لأنفسهم.
فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به1.
وهذا غاية في الإنصاف لمن فهم.
-وذكر الحسين بن أبي سعيد في كتابه"المعرب عن المغرب"، قال: حدثنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه ابن سعد في الطبقات 1/ 440-441"القسم المتمم"من طريق الواقدي، وانظر سير أعلام النبلاء 8/ 78-79.