وقال أيوب بن القرية: أحق الناس بالإجلال ثلاثة: العلماء والإخوان، والسلاطين، فمن استخف بالعلماء أفسد دينه، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه، والعاقل لا يستخف بأحد.
-قال: والعاقل الدين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي الحسن سجيته.
قال أبو عمر: وآداب المناظرة يطول الكتاب بذكرها وقد ألف قوم في أدب الجدل وأدب المناظرة كتبًا من طالعها وقف على المراد منها، وفيما ذكرنا في هذا الباب عن السلف من جهة الآثار ما يغني ويكفي لمن وفق لفهمه.
وأحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز، وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراد ما ذكر من ذلك لحسنه ولما رجوت من النفع به لمن طالع كتابي هذا نفعنا الله وإياه به قال:
واعلم بأن العلم بالتعلم والحفظ والإتقان والتفهم
والعلم قد يرزقه الصغير في سنه ويحرم الكبير
فإنما المرء بأصغريه ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب في صدره وذلك خلق عجب
والعلم بالفهم وبالمذاكرة والدرس والفكرة والمناظرة
فرب إنسان ينال الحفظا ويورد النص ويحكي اللفظا
وما له في غيره نصيب مما حواه العالم الأديب
ورب ذي حرص شديد الحب للعلم والذكر بليد القلب
معجز في الحفظ والرواية ليست له عما روى حكاية
وآخر يعطى بلا اجتهاد حفظًا لما قد جاء في الإسناد
يهزه بالقلب لا بناظره ليس بمضطر إلى قماطره
فالتمس العلم وأجمل في الطلب والعلم لا يحسن إلا بالأدب
والأدب النافع حسن السمت وفي كثير القول بعض المقت
فكن لحسن السمت ما حييتا مقارفًا تحمد ما بقيتا