فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 797

وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث: إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي سن كان، وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا. واستشهدوا بقول الأول:

تعلم فليس المرء يولد عالمًا وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت إليه المحافل

واستشهدوا بأن عبد الله بن عباس كان يستفتى وهو صغير، وأن معاذ بن جبل وعتاب بن أسيد كانا يفتيان الناس وهما صغيرا السن، وولاهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولايات مع صغر سنهما، ومثل هذا في العلماء كثير.

ويحتمل أن يكون معنى الحديث على ما قاله ابن المعتز: عالم الشباب محقور وجاهله معذور، والله أعلم بما أراده.

-وقال آخرون: إنما معنى حديث عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود، ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إمامًا ولا أمينًا ولا مرضيًا، كما قال ابن مسعود، وإلى هذا نزع أبو عبيد, رحمه الله1.

-ونحوه ما جاء عن الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد فشد عليه يديك وما حدثوك به من رأيهم فبل عليه2.

ومثله -أيضًا- قول الأوزاعي: العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وما لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر شرح أصول الاعتقاد 1/ 85، وفتح الباري 13/ 291.

2 رواه عبد الرزاق في المصنف، برقم"20476"11/ 256، والدارمي في سننه برقم"200"1/ 78، وأبو نعيم في الحلية 4/ 319، والخطيب في جامعه برقم"1632"2/ 279-280، والبيهقي في المدخل برقم"814"ص437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت