فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 797

يجيء عن واحد منهم فليس بعلم1.

-وقد ذكرنا خبر الشعبي وخير الأوزاعي بإسناديهما في باب معرفة ما يقع عليه اسم العلم حقيقة من هذا الكتاب والحمد لله، وقد يحتمل حديث هذا الباب أن يكون أراد أن حق الناس بالعلم والتفقه أهل الشرف والدين والجاه، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم، وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان إلى احتقارهم السبيل، وأوقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها، ومن أسباب رفع العلم، والله أعلم أي الأمور أراد عمر بقوله، فقد ساد بالعلم قديمًا الصغير والكبير، ورفع الله درجات من أحب.

-وروى مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال في قول الله, عز وجل: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء} [يوسف: 76] قال: بالعلم.

579-حدثنا خلف بن القاسم وعلي بن إبراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا محمد بن زريق بن جامع، قال: حدثنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرني ابن القاسم، قال: قال مالك بن أنس، سمعت زيد بن أسلم، يقول في هذه الآية: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء} [يوسف: 76] قال: بالعلم, يرفع الله -عز وجل- من يشاء في الدنيا2.

ومما يدل على أن الأصاغر ما لا علم عنده: ما ذكره عبد الرزاق وغيره، عن معمر، عن الزهري، قال: كان مجلس عمر مغتصًّا من القراء شبابًا وكهولًا، فربما استشارهم ويقول: لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه، فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه، ولكن الله يضعه حيث يشاء3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سيأتي.

2 رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم"11828"7/ 2176-2177.

3 رواه عبد الرزاق في المصنف، حديث رقم"20946"11/ 440-441 بسياق أتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت