فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 797

قال أبو عمر: معنى هذا الباب كله في السلطان الجائر الفاسق، فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل: عروة بن الزبير وطبقته، وابن شهاب وطبقته، وقد كان ابن شهاب يدخل إلى السلطان عبد الملك وبنيه بعده، وكان ممن يدخل إلى السلطان الشعبي، وقبيصة، وابن ذؤيب، ورجاء بن حيوة الكندي، وأبو المقدام، وكان فاضلًا عالمًا، والحسن، وأبو الزناد، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي وجماعة يطول ذكرهم.

وإذا حضر العالم عند السلطان غبا فيما فيه الحاجة وقال خيرًا، ونطق بعلم كان حسنًا، وكان في ذلك رضوان الله إلى يوم يلقاه، ولكنها مجالس الفتنة فيها أغلب والسلامة منها ترك ما فيها. وحسبك ما تقدم في هذا الباب من قوله, صلى الله عليه وسلم:"من أنكر فقد برئ، ولكن من رضي وتابع فأبعده الله عز وجل"1.

-وذكر الزبير بن بكار، قال: حدثني يحيى بن عبد الملك الهديري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: العلم لواحد من ثلاثة: لذي حسب يزينه به، أو لذي دين يسوس به دينه، أو لمن يختلط بالسلطان يدخل إليه بتحفة بعلمه وينفعه به.

قال: ولا أعلم أحدًا جمع هذه الخلال إلا عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، فكلاهما جمع الحسب والدين ومخالطة السلطان.

-وقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:"سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل...."فبدأ به.

-وقال:"المقسطون على منابر من نور يوم القيامة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت