سليمان، قالا: قال الشافعي: ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم: ما نص في الكتاب أو في السنة أو في الإجماع أو القياس على هذه الأصول ما في معناها1.
قال: قال أبو عمر: أما كتاب الله فيغني عن الاستشهاد عليه، ويكفي من ذلك قول الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3] .
وكذلك السنة يكفي فيها قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] . وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
أما الإجماع فمأخوذ من قول الله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] ؛ لأن الاختلاف لا يصح معه هذا الظاهر، وقول النبي, صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة". وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم والله أعلم؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل، وفي قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ؛ دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حجة على من خالفهم كما أن الرسول حجة على جميعهم، ودلائل الإجماع من الكتاب والسنة كثير ليس كتابنا هذا موضعا لتقصيها، وبالله التوفيق.
وقال محمد بن الحسن: العلم على أربعة أوجه: ما كان في كتاب الله الناطق وما أشبهه، وما كان في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المأثورة وما أشبهها، وما كان فيما أجمع عليه الصحابة -رحمهم الله- وما أشبهه، وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه، فإن أوقع الاختيار فيه على قول فهو علم تقيس عليه ما أشبهه، وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين وما أشبهه، وكان نظيرا له.
قال: ولا يخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة. قال أبو عمر: قول محمد بن الحسن: وما أشبهه يعني ما أشبه الكتاب، وكذلك قوله في السنة وإجماع الصحابة يعني: ما أشبه ذلك كله فهو القياس المختلف فيه الأحكام، وكذلك قول الشافعي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر ما رواه البيهقي في المدخل ص175، وفي معرفة السنن والآثار 1/ 67.