حين يلقى لديه كل دواء وهو بالطب جاهل غيروان
حكم الله في الجراء ذوي عد ل من الصيد بالذي يريان
لم يوقت ولم يسم ولكن قال فيه: فليحكم العدلان
ولنا في النبي صلى عليه الـ ـله والصالحون كل أوان
أسوة في مقالة لمعاذ: أقضي بالرأي إن أتى الخصمان
وكتاب الفاروق يرحمه اللـ ـه إلى الأشعري في تبيان
قس إذا أشكلت عليك أمور ثم قل بالصواب للرحمن
وقال أبو عمر: القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحة التي نزل بها القرآن، ألا ترى إلى قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58] وقوله: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24] وقوله, جل وعز: {مَثَلُ نُورِه} [النور: 35] يعني: في قلب المؤمن: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] . وقوله, عز وجل: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [الأحقاف: 35] .
وقوله: {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9] .
وقوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} [ق: 11] وما كان مثله من ضربه -جل وعز- الأمثال للاعتبار، وحكمه للنظير بحكم النظير. ومثله كثير، والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني وهو الوجه الذي جرى عليه الحكم؛ لأن الاشتباه لو وقع في جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد تغاير أبدا، ألا ترى أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة، وهي التي جرى إليها الحكم المراد وكذلك الجزاء بالمثل من النعم لا يشبه الصيد من كل جهة، وكذلك قول الله في الكفار: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 50-51] و: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} [الفرقان: 44] وقع التشبيه من جهة عمى القلوب والجهل، ومثل هذا كثير.
-روى الخشني، عن ابن عمر، عن سفيان بن عيينة، قال: قال ابن شبرمة: