فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 797

كل واحد منهم قد أدى ما كلف باجتهاده إذا كان ممن اجتمعت فيه آلة القياس وكان ممن له أن يجتهد ويقيس.

قال: وقد اختلف أصحابنا في ذلك فذكر مذهب المزني قال: وقد خالفه غيره من أصحابنا قال: ولا أعلم خلافا بين الحذاق من شيوخ المالكيين ونظارهم من البغداديين مثل إسماعيل بن إسحاق القاضي، وابن بكير، وأبي العباس الطيالسي، ومن دونهم مثل شيخنا عمرو بن محمد بن أبي الفرج المالكي، وأبي الطيب محمد بن محمد بن إسحاق بن راهويه, وأبي الحسن بن المنتاب, وغيرهم من الشيوخ البغداديين والمصريين المالكيين كل يحكي أن مذهب مالك -رحمه الله- في اجتهاد المجتهدين والقائسين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أن الحق من ذلك عند الله وأحد من أقوالهم واختلافهم، إلا أن كل مجتهد إذا اجتهد كما أمر وبالغ ولم يأل وكان من أهل الصناعة ومعه آلة الاجتهاد فقد أدى ما عليه، وليس عليه غير ذلك، وهو مأجور على قصده الصواب وإن كان الحق عند الله من ذلك واحدا.

قال: وهذا القول هو الذي عليه عمل أكثر أصحاب الشافعي.

قال: وهو المشهور من قول أبي حنيفة -فيما حكاه محمد بن الحسن وأبو يوسف- وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان، ومحمد بن شجاع البلخي، ومن تأخر عنهم مثل أبي سعيد البرذعي، ويحيى بن سعيد الجرجاني, وشيخنا أبي الحسن الكرخي، وأبي بكر البخاري المعروف بحد الجسم وغيرهم ممن رأينا وشاهدنا.

-قال أبو عمر: قد اختلف أصحاب مالك فيما وصفنا، واختلف فيه قول الشافعي، وكذلك اختلف فيه أصحابه.

والذي أقول به: إن المجتهد المخطئ لا يأثم إذا قصد الحق، وكان ممن له الاجتهاد، وأرجو أن يكون له في قصده الصواب وأراد به له أجر واحد إذا صحت نيته في ذلك، والله أعلم1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الفقيه والمتفقه 1/ 58-63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت