وقال آخرون: يؤجر في الخطأ أجرا واحدا على ظاهر حديث عمرو بن العاص؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد فرق بين أجر المخطئ والمصيب، فدل أن المخطئ يؤجر، وهذا نص ليس لأحد أن يرده.
وقال الشافعي ومن قال بقوله: يؤجر ولكنه لا يؤجر على الخطأ؛ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد، وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه.
قال المزني: فقد أثبت الشافعي في قوله هذا أن المجتهد المخطئ أحدث في الدين ما لم يؤمر به ولم يكلفه، وإنما أجر في نيته لا في خطئه.
-قال أبو عمر: لم نجد لمالك في هذا الباب شيئا منصوصا إلا أن ابن وهب ذكر عنه في كتاب العلم من جامعه، قال: سمعت مالكا يقول: من سعادة المرء أن يوفق للصواب والخير، ومن شقاوة المرء أن لا يزال يخطئ.
وفي هذا دليل أن المخطئ عنده وإن اجتهد فليس بمرضي الحال، والله أعلم.
-وذكر إسماعيل القاضي في المبسوط، قال: قال محمد بن سلمة: إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي، فإذا اجتهد وأراد الصواب يجهد نفسه فقد أدى ما عليه أخطأ أو أصاب.
قال: وليس أجد في رأي على حقيقته أنه الحق، وإنما حقيقته الاجتهاد، فإن اجتهد وأخطأ في عقوبة إنسان فمات لم يكن عليه كفارة ولا دية، لأنه قد عمل بالذي أمر به.
قال: وليس يجوز لمن لا يعلم الكتاب والسنة ولا ما مضى عليه أولو الأمر أن يجتهد رأيه فيكون اجتهاده مخالفا للقرآن والسنة والأمر المجمع عليه.
هذا كله قول محمد بن سلمة على ما ذكره عنه إسماعيل القاضي.
-وذكر عبيد الله بن عمر بن أحمد الشافعي البغدادي في كتابه في القياس جملا مما ذكر الشافعي -رحمه الله- في كتابه في الرسالة البغدادية، وفي الرسالة المصرية، وفي كتاب جماع العلم، وفي كتاب اختلاف الحديث في القياس وفي الاجتهاد، وقال: في هذا من قول الشافعي دليل على ترك تخطئة المجتهدين بعضهم لبعض إذ