فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 797

ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام.

وأما داود بن علي ومن قال بقوله فإنهم أثبتوا الدليل والاستدلال في الأحكام وأوجبوا الحكم بأخبار الآحاد العدول، كقول سائر فقهاء المسلمين في الجملة، والدليل عند داود ومن تابعه نحو قول الله, عز وجل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] لو قال قائل: فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلا مصيبا، وكذلك قوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} [الحجرات: 6] كان فيه دليل على قول خبر العدل ونحو قول الله, عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] . دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة تركه واجب؛ لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن جميع أضداده، ونحو قول النبي, صلى الله عليه وسلم:"من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"1 دليل على أنها إذا بيعت ولم تؤبر فثمرتها للمبتاع, ومثل هذا النحو حيث كان من الكتاب والسنة، وقال سائر العلماء في هذا الاستدلال قولان:

أحدهما: أنه نوع من أنواع القياس وضرب منه على ما رتب الشافعي وغيره من مراتب القياس وضروبه وأنه يدخله ما يدخل القياس من العلل.

والقول الآخر: أنه هو النص بعينه وفحوى خطابه.

قال أبو عمر: القياس الذي لا يختلف أنه قياس هو تشبيه الشيء بغيره إذا اشتبه، والحكم للنظير بحكم نظيره إذا كان في معناه، والحكم للفرع بحكم أصله إذا قامت فيه العلة التي من أجلها وقع الحكم، ومثال القياس أن السنة المجتمع عليها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه البخاري"2203, 2204, 2379, 2716"، ومسلم"1543"، وأبو داود"3433, 3434, 3435"، والترمذي"1244"، والنسائي 7/ 296-297، وابن ماجه"2210, 2211, 2212"، وعبد الرزاق"14620"، وأحمد 2/ 6, 9, 54, 63, 78, 82, 102، والطيالسي"1805"، والشافعي 2/ 148، والحميدي"613"، وأبو عبيد في غريب الحديث 1/ 350، وابن الجعد"1222"، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 26، وابن الجارود"628-629"، والطبراني"13130"، وابن حبان"4921, 4922, 4923, 4924"11/ 288-291، والبيهقي 5/ 324, 325, 326، والبغوي"2084, 2085, 2086".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت