فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 797

وردت بتحريم البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والذهب بالذهب، والورق بالورق، والملح بالملح، إلا مثلا بمثل ويدا بيد.

فقال قائلون من الفقهاء القايسين: حكم الزبيب والسلت والدخن والأرز كحكم البر والشعير والتمر وكذلك الحمص والفول، وكل ما يكال ويؤكل ويدخر ويكون قوتا وإداما وفاكهة مدخرة؛ لأن هذه العلة في البر والشعير والتمر والملح موجودة: وهذا قول مالك وأصحابه ومن تابعهم.

وقال آخرون: العلة في البر وما ذكر معه في الحديث من الذهب والورق والبر والشعير أن ذلك كله موزون أو مكيل فكل مكيل أو موزون فلا يجوز فيه إلا ما يجوز من النساء والتفاضل: هذا قول الكوفيين ومن تابعهم.

وقال آخرون: العلة في البر أنه مأكول، وكل مأكول فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد، سواء كان مدخرا أو غير مدخر، وسواء كان يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن، وهذا قول الشافعي ومن ذهب مذهبه، وقال بقوله.

وعلل الشافعي الذهب والورق بأنهما قيم المتلفات وأثمان المبيعات فليستا كغيرهما من المذكورات معهما؛ لأنهما يجوز أن يسلما في كل شيء سواهما، وإلى هذا مال أصحاب مالك في تعليل الذهب والورق خاصة.

وقال داود: البر بالبر، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والورق بالورق، والتمر بالتمر، والملح بالملح، هذه الستة الأصناف لا يجوز شيء منها بجنسه إلا مثلا مثل يدا بيد، ولا يجوز شيء منها بجنسه ولا بغير جنسه منها نسيئة، وما عدا ذلك كله فبيعه جائز نسيئة ويدا بيد متفاضلا وغير متفاضل، لعموم قوله, جل وعز: {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] . فكل بيع حلال إلا ما حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله ولم يحكم لشيء بما في معناه ولم يعتبر المعاني والعلل، وما أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول إلا طائفة من أهل البصرة مبتدعة: ابن سيار النظام، ومن سلك سبيله، وأما فقهاء الأمصار فلكل واحد منهم سلف من الصحابة والتابعين، وقد ذكرنا حجة كل واحد منهم، وما اعتل به من جهة الأثر والنظر في كتاب التمهيد فأغنى عن ذكره ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت