عن مسروق، قال: لا أقيس شيئا بشيء فتزل قدمي بعد ثبوتها1.
-قال نعيم: وحدثنا وكيع، عن عيسى الحناط، عن الشعبي، قال: إياكم والقياس، فإنكم إن أخذتم به أحللتم الحرام وحرمتم الحلال، ولأن أتغنى أغنية أحب إليّ من أن أقول في شيء برأيي2.
-وذكر الشعبي مرة أخرى القياس، فقال: أيري في القياس3.
-وقال الشعبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تهلك أمتي حتى تقع في المقاييس، فإذا وقعت في المقاييس فقد هلكت"4.
وقد ذكرنا من هذا المعنى زيادة في باب ذم الرأي من هذا الكتاب؛ لأنه معنى منه وبالله التوفيق.
واحتج من نفى القياس بهذه الآثار ومثلها وقالوا في حديث معاذ: إن معناه أن يجتهد رأيه على الكتاب والسنة وتكلم داود في إسناد حديث معاذ ورده ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ ولم يسموا، وحديث معاذ صحيح مشهور رواه الأئمة العدول وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر ما قبله.
2 رواه الدارمي"108-109"1/ 60، وبشطره الأول"192"/ 76، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/ 183-184، والبيهقي في المدخل"225"ص196-197، وسيأتي برقم"1048"إن شاء الله تعالى.
3 رواه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص63-64.
4 روى الخطيب في الفقيه 1/ 179 عن أبي هريرة مرفوعا:"تعمل هذه الأمة برهة بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم تعمل بالرأي، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا".
وأبو يعلى في مسنده"5856"10/ 240، وفي سنده عثمان بن عبد الرحمن الزهري: كذبه ابن معين.
انظر مجمع الزوائد 1/ 179.
ورواه الطبراني"8550"9/ 109 نحوه عن الشعبي عن ابن مسعود موقوفا عليه، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف. انظر مجمع الزوائد 1/ 180.