وقد سنت لنا سنن قوام يلحن بكل فج أو وجين
وكان الحق ليس له خفاء أغر كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج جهم بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني
فلست مكفرا أحدا يصلي وما أحرمكم أن تكفروني
وكنا أخوة نرمي جميعا فنرمي كل مرتاب ظنين
فما برح التكلف إن رمينا بشأن واحد فوق الشئون
فأوشك أن يخر عماد بيت وينقطع القرين عن القرين1
-قال أبو عمر: وكان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا، ذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار أشعارا حسانا يرثي بها أباه عبد الله بن مصعب بن ثابت، وهذا الشعر عندهم لا شك فيه له، والله أعلم.
912-حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزبيري، يقول: كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله -عز وجل- فالسكوت أحبّ إليّ؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل2.
-قال أبو عمر: قد بين مالك -رحمه الله- أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده -يعني: العلماء منهم, رضي الله عنهم- وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلا فقال: نحو قول جهم والقدر، والذي قاله مالك -رحمه الله- عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه اللالكائي"308"1/ 147-148، وابن بطة في الإبانة"686"2/ 544-546 ببعضه، وانظر الميزان 4/ 120، والتهذيب 1/ 162.
2 رواه اللالكائي"309"1/ 148-149، عقب الأثر السابق، وانظر الإبانة"582"2/ 507.