فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 797

وقد سنت لنا سنن قوام يلحن بكل فج أو وجين

وكان الحق ليس له خفاء أغر كغرة الفلق المبين

وما عوض لنا منهاج جهم بمنهاج ابن آمنة الأمين

فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني

فلست مكفرا أحدا يصلي وما أحرمكم أن تكفروني

وكنا أخوة نرمي جميعا فنرمي كل مرتاب ظنين

فما برح التكلف إن رمينا بشأن واحد فوق الشئون

فأوشك أن يخر عماد بيت وينقطع القرين عن القرين1

-قال أبو عمر: وكان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا، ذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار أشعارا حسانا يرثي بها أباه عبد الله بن مصعب بن ثابت، وهذا الشعر عندهم لا شك فيه له، والله أعلم.

912-حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله الزبيري، يقول: كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله -عز وجل- فالسكوت أحبّ إليّ؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل2.

-قال أبو عمر: قد بين مالك -رحمه الله- أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده -يعني: العلماء منهم, رضي الله عنهم- وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلا فقال: نحو قول جهم والقدر، والذي قاله مالك -رحمه الله- عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه اللالكائي"308"1/ 147-148، وابن بطة في الإبانة"686"2/ 544-546 ببعضه، وانظر الميزان 4/ 120، والتهذيب 1/ 162.

2 رواه اللالكائي"309"1/ 148-149، عقب الأثر السابق، وانظر الإبانة"582"2/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت