فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 797

الظلة: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 70-73] فحادوا عن جواب سؤاله هذا إذ انقطعوا وعجزوا عن الحجة فقالوا: {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 74] ، وهذا ليس بجواب عن هذا السؤال، ولكنه حيدة وهرب عما لزمهم، وهو ضرب من الانقطاع.

وقال عز وجل: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] قالوا: العلم والحجة.

وقال في قصة نوح: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} الآيات إلى قوله: {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 32-35] .

وقال في قصة موسى, عليه السلام: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} الآيات إلى قوله: {تَارَةً أُخْرَى} [طه: 49-55] .

وكذلك قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين} إلى قوله: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} [الشعراء: 23-30] . يعني: والله أعلم, بحجة واضحة أدحض بها حجتك.

قال جل وعز: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} إلى قوله: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 34-35] . فهذا كله تعليم من الله للسؤال والجواب والمجادلة، وجادل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة، قال الله, عز وجل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] الآية. ثم قال: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] الآية.

قال صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"1 الحديث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه البخاري"2458"5/ 107، وحديث"2680"5/ 288، و"6967"12/ 339، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت