-وناظرهم ابن عباس أيضا بما لا مدفع فيه من الحجة، من نحو كلام علي، ولولا شهرة ذلك وخشية طول الكتاب لاجتليت ذلك على وجهه.
938-حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: لما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي، قال: جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين القوم خارجون عليك.
قال: دعوهم حتى يخرجوا، فلما كان ذات يوم قلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم.
قال: فدخل عليهم وهم قائلون، فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر، وقد أثر السجود في جباههم، كأن أيديهم ثفن الإبل، عليهم قمص مرحضة. فقالوا: ما جاء بك يابن عباس وما هذه الحلة عليك؟ قال: قلت: ما تعيبون مني، فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن ما يكون من ثياب اليمنية، قال: ثم قرأت هذه الآية: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] . فقالوا: ما جاء بك؟
فقال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم.
قال بعضهم: لا تخاصموا قريشا، فإن الله يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون} [الزخرف: 58] ، فقال بعضهم: بلى، فلنكلمنه. قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة، قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثا، فقلت: ما هن. قالوا: حكم الرجال في أمر الله وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] . قال: قلت: هذه واحدة. وماذا أيضا؟
قال: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم، ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم.