فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 797

كالصبيان في حجور أمهاتهم، ما نهوهم عنه انتهوا، وما أمروهم به ائتمروا.

-وقال أيوب, رحمه الله: ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره1.

-وقال عبد الله بن المعتز: لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد.

وهذا كله لغير العامة فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم2.

ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله, عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا, وذلك -والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم، وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور، وهي من قصيدة لي:

يا سائلي عن موضع التقليد خذ عني الجواب بفهم لب حاضر

واصغ إلى قولي ودن بنصيحتي واحفظ علي بوادري ونوادري

لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جنادل ودعائر

تبا لقاضٍ أو لمفتٍ لا يرى عللا ومعنى للمقال السائر

فإذا اقتديت فالبكتاب وسنة المـ ـبعوث بالدين الحنيف الطاهر

ثم الصحابة عند عدمك سنة فأولئك أهل نهى وأهل بصائر

وكذاك إجماع الذين يلونهم من تابعيهم كابرا عن كابر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه أبو نعيم في الحلية 3/ 9، وقد سبق.

2 انظر الفقيه والمتفقه 2/ 66-70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت